السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٥٤ - باب المساقاة
ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه [١]، و ناظر المخالفين على صحته و دلّ عليه.
و قد كنّا قلنا أنّ بعض أصحابنا المتأخّرين ذكر في تصنيف له [٢]، وقفنا عليه، و عاودناه في مطالعته في حال حياة مصنّفه، و نبّهناه على تجاوز نظره الحقّ في المسألة، لأنّه قال: لا يجب الزكاة إلا على ربّ النخل دون المساقي، و كذلك في المزارعة، لا تجب إلا على من يكون منه البذر، دون الأكّار، لأنّ ما يأخذه كالأجرة، و الأجرة لا زكاة فيها، و هذا منه (رحمه الله) تسامح عظيم، و الذي ذهب إليه أحد قولي الشافعي.
و استدلّ شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، على صحّة ما قلناه، فقال:
دليلنا انّه إذا كانت الثمرة ملكا لهما، فوجبت الزكاة على كلّ واحد منهما، فمن أوجب على أحدهما دون الآخر، كان عليه الدليل [٣]، الودّي، بالواو المفتوحة، و الدّال غير المعجمة المكسورة، و الياء المشددة، هو صغار النخل قبل أن تحمل، فإذا ساقاه على وديّ، ففيها ثلاث مسائل.
إحداها ساقاه إلى مدّة يحمل مثلها غالبا، فالمساقاة صحيحة، لأنّه ليس فيه أكثر، من أنّ عمل العامل يكثر و يقلّ نصيبه، و هذا لا يمنع صحّتها، كما لو جعل له سهم من ألف سهم، فإذا عمل، نظرت، فإن حملت، فله ما شرط، و إن لم تحمل شيئا، فلا شيء له، لأنّها مساقاة صحيحة، و نصيبه من ثمارها معلوم، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا، كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا.
الثانية ساقاه إلى مدّة لا يحمل الودي إليها، فالمساقاة باطلة.
الثالثة ساقاه إلى وقت قد تحمل و قد لا تحمل، و ليس أحدهما أولى من الآخر، فهذه أيضا مساقاة باطلة.
[١] الخلاف: كتاب المساقاة، المسألة ١٣.
[٢] هو السيد ابن زهرة (رحمه الله) في كتاب الغنية، فإنه (رحمه الله) قال في كتاب التجارة، في فصل في المزارعة و المساقاة، ما هذا نصه: فأمّا الزكاة فإنّها تجب على مالك البذر و النخل إلخ.
[٣] الخلاف: كتاب المساقاة، المسألة ١٣.