السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٩ - باب الرهون و أحكامها
و إذا كان الرهن ممّا يسرع إليه الفساد، قبل حلول الأجل، و لم يشرط بيعه، إذا خيف فساده كان الرهن باطلا، لأنّ المرتهن لا ينتفع به، و الحال هذه.
و إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، بشرط أن يكون ثمنه رهنا مكانه، كان ذلك جائزا، و لم يبطل الرهن، لقوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ [١] و قول الرسول (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» [٢] و الشرط جائز بين المسلمين [٣].
و إن قال له: بع الرهن، بشرط أن تجعل ثمنه من ديني، قبل محلّه، صحّ البيع، و كان الثمن رهنا إلى وقت المحلّ، و لم يلزم الوفاء بتقديم الحقّ قبل محلّه، لأنّه لا دليل عليه.
و الرهن أمانة في يد المرتهن، إن هلك من غير تفريط، فهو من مال الراهن، و لم يسقط بهلاكه شيء من الدين، بدليل إجماعنا، و قوله (عليه السلام):
«لا يغلق الرّهن الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، و عليه غرمه» [٤] لأنّ المراد من الغنم [٥]: الاستفادة و النماء، و الزيادة، و الغرم: النقصان و التلف، و المراد بقوله: «الرّهن من صاحبه» المراد به من ضمان صاحبه.
و معنى قوله: «لا يغلق الرهن، بالغين المعجمة، و فتح الياء، و اللام» أي لا يملكه المرتهن بالارتهان، و إن شرط الراهن للمرتهن أنّه إذا لم يأت بالمال كان الرهن له بالدين، لا يلزم ذلك، و لا يملكه المرتهن بهذا الشرط، لقوله (عليه السلام): «لا يغلق الرهن» قال الهروي صاحب الغريبين في الحديث: لا يغلق الرهن، أي لا يستحقه مرتهنه، إذا لم يؤدّ الراهن ما رهنه فيه، و كان هذا من فعال الجاهلية، فأبطله الإسلام، إلى هاهنا كلام الهروي، و قال الجوهري في
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المهور، ح ٤.
[٣] عوالي اللئالي: ج ٣، ح ١٠٣،(ص)٢٢٥.
[٤] مستدرك الوسائل: الباب ١٠ من أحكام الرهن، ح ٣، و فيه لا يغلق الراهن.
[٥] ل. ق: بالغنم.