السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٩ - باب المضاربة و هي القراض
ثمنه على ذلك، أو نقص عنه، فهو رقّ بدليل إجماع الطائفة على ذلك.
و المضاربة عقد جائز من الطرفين، لكلّ واحد منهما فسخه متى شاء، و إذا بد الصاحب المال من ذلك، بعد ما اشترى المضارب المتاع، لم يكن له غيره، و يجب على المضارب بيعه، فإن كان فيه ربح، كان بينهما، على ما شرطا، و إن كان خسران، فلا يلزمه شيء بحال.
و المضارب مؤتمن، لا ضمان عليه إلا بالتعدّي، فإن شرط عليه ربّ المال ضمانه، صار الربح كلّه له، دون ربّ المال.
و يكره مضاربة سائر الكفار.
و اختلف أقوال أصحابنا في تصانيفهم، في معنى الشرط للعامل في الربح، هل يلزم أم لا؟ فبعض، يذكر أنّه يستحقّ ما وقع الشرط عليه من الربح، و بعض يذكر أنّه لا يستحق ذلك، بل يجب له اجرة المثل، دون ما وقع عليه الشرط من الربح، و يجعل القول الأوّل رواية [١]، و هو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [٢]، و رجع عنه في مبسوطة [٣] و مسائل خلافه [٤]، و استبصاره [٥]، و هو الذي يقوى في نفسي، و أعمل عليه و أفتي به.
و الذي يدلّ على صحّة ذلك، إجماع أصحابنا المخالف في المسألة و المؤالف، و تواتر أخبارهم [٦]، في أنّ المضارب إذا اشترى أباه، أو ولده بالمال، و كان فيه ربح على ما قدّمناه، فإنّه ينعتق عليه، فلو لم يكن شريكا بحسب الشرط في الربح، لما انعتق عليه، لأنّه لو كان له اجرة المثل، لما صحّ العتق و لا يقدّر، لأنّ
[١] الوسائل: الباب ٣ من أحكام المضاربة، ح ٣.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الشركة و المضاربة.
[٣] المبسوط: ج ٣، كتاب القراض،(ص)١٨٨- ١٨٩.
[٤] الخلاف: كتاب القراض، مسألة ١٢.
[٥] الإستبصار: ج ٣،(ص)١٢٦ و ١٢٧، باب أن المضارب يكون له الربح بحسب ما يشترط و ليس عليه من الخسران شيء.
[٦] الوسائل: الباب ٨ من أحكام المضاربة.