السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٨ - باب المضاربة و هي القراض
و يحتج على المخالف، في صحّة القراض مع هذه الشروط، بقوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم [١].
و إذا سافر بإذن ربّ المال، كانت نفقة السفر من المأكول، و المشروب، و الملبوس، و المركوب، من غير إسراف، من مال القراض، على الأظهر الصحيح بين أصحابنا المحصّلين، و لا نفقة للمضارب منه في الحضر، و اختار شيخنا أبو جعفر في مبسوطة، القول بأنّه لا نفقة له حضرا و لا سفرا [٢]، و بما اخترناه قال في نهايته [٣] و جميع كتبه، ما عدا ما ذكرناه عنه في مبسوطة، و هو أحد أقوال الشافعي، الثلاثة في المسألة، اختاره هاهنا شيخنا أبو جعفر (رحمه الله)، و قال في مسائل خلافه بمقالته في نهايته، و رجع إلى قول أهل نحلته، و إجماع عصابته، فقال: مسألة إذا سافر بإذن ربّ المال، كان نفقة السفر، من المأكول، و المشروب، و الملبوس، من مال القراض، ثمّ قال: دليلنا إجماع الفرقة، و أخبارهم. هذا آخر كلامه، في مسائل خلافه [٤]، فهو في مبسوطة محجوج بقوله في مسائل خلافه.
و إذا اشترى العامل، من يعتق على ربّ المال، بإذنه، صحّ الشراء، و عتق عليه، و انفسخ القراض، إن كان الشراء بجميع المال، لأنّه خرج عن كونه مالا للقراض، و ملكا، و إن كان ببعض المال، انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد، و إن كان الشراء بغير إذنه، و كان بعين المال، فالشراء باطل، لأنّه اشترى ما يتلف، و يخرج عن كونه مالا عقيب الشراء، و إن اشترى بثمن في الذمة صح الشراء و وقع الملك للعامل، و لا يجوز له أن يدفع الثمن من مال القراض، فإن فعل لزمه الضمان، لأنّه تعدّى بدفع مال غيره في ثمن، لزمه في ذمّته.
و إذا اشترى المضارب، من يعتق عليه، قوّم، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه، انعتق منه بحساب نصيبه من الربح، و استسعى في الباقي لربّ المال، و إن لم يزد
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المهور: ح ٤.
[٢] المبسوط: ج ٣، كتاب القراض،(ص)١٧٢.
[٣] النهاية: كتاب التجارة، باب الشركة و المضاربة.
[٤] الخلاف: كتاب القراض، المسألة ٦.