السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٥ - باب الشركة
عليه، فإنّ الوصي أو الولي ينوب عنه، و ينظر، فإن كان الحظ في البقاء على الشركة، استأنف الإذن للشريك في التصرّف، و إن كان الحظّ في المفاصلة، قاسمه، و لا يجوز له أن يترك ما فيه الحظ إلى غيره، لأنّ النظر إليه في المال على وجه الصلاح و الاحتياط.
إذا كان بين رجلين ألفا درهم، لكل واحد منهما ألف درهم فأذن أحدهما للآخر في التصرف في ذلك المال، على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن ذلك شركة، و لا قراضا، لأنّه لم يشرط له جزء من الربح، فلهذا امتنع أن يكون قراضا، و لم يشرط على نفسه العمل، فمن هذا امتنع أن يكون شركة، فإذا ثبت هذا، كان ذلك بضاعة سأله التصرّف فيها، و يكون ربحها جميعا لصاحبها.
إذا باع أحد الشريكين عينا من أعيان الشركة، و أطلق البيع، ثمّ ادّعى بعد ذلك أنّه باع مالا مشتركا بينه و بين غيره، و لم يأذن له شريكه في البيع، لم يقبل قوله على المبتاع، لأنّ الظاهر أنّ ما يبيعه ملك له، ينفرد به دون غيره، فإذا ادّعى خلاف الظاهر، لم يسمع منه، فان ادّعى شريكه و أقام البيّنة، فإنّه يبطل البيع في ملك شريكه، و لا يبطل في ملكه، كما قلناه في تفريق الصفقة.
و إذا اشترى أحد الشريكين شيئا بمال الشركة، فإن اشتراه بثمن في الذمة، كان ذلك للمشتري، دون شريكه، لأنّ إذن شريكه لم يتناول هذا الشراء، فهو بمنزلة أن يشتري له شيئا بغير إذنه، فأمّا إذا اشتراه بثمن معيّن من مال الشركة، و ثبت أنّ الثمن المعيّن من مال الشركة، بتصديق البائع، أو ببيّنة أقامها الشريك، بطل الشراء في نصف الثمن، و لا يبطل في النصف الآخر، هذا إذا كان بما لا يتغابن الناس بمثله، كما قدّمناه في تفريق الصفقة، و يصير الثمن مشتركا بين البائع و بين شريك المشتري، و صار المبيع مشتركا بين البائع و المشتري.
و إذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادّعى أنّه اشتراه لنفسه، دون الشركة، و أنكر شريكه ذلك، و زعم أنّه اشتراه للشركة، كان القول في ذلك قول المشتري، فأمّا إذا كان بخلاف ذلك، فادّعى المشتري أنّه اشتراه للشركة،