السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٧٧ - باب بيع المياه و المراعى و حريم الحقوق و أحكام الأرضين و غير ذلك
النقصان بجميع الثمن، و لأجل هذا الاعتبار لو باع ذراعا من خشب أو من دار أو ثوب و يكون الذراع غير معيّن من الثوب أو الدار أو الخشبة لم يجز، و كان البيع باطلا، لأنّه مجهول، و لأنّ قيمته مختلفة، و لو باع قفيزا غير معيّن من صبرة معينة لكان البيع صحيحا بلا خلاف، فهذا جملة ما أورده و معانيه و تفاصيله و خلاصته [١].
قال محمّد بن إدريس: لا خلاف أن الخيار يثبت في هذه المسائل، فيما وجده ناقصا، ممّا لا مثل له، أو ممّا له مثل، للمشتري خاصة، لأنّ له غرضا في جميعه، و هو ان يكون مكملا، فإذا وجده بخلاف ذلك، فله الخيار، فإن اختار الرد و استرجاع الثمن فلا كلام، و له ذلك، و إن اختار الإمساك، فله ذلك أيضا، إلا أنّه يمسك ماله مثل، بما يخصّه [٢] من الثمن المعقود عليه، و ما ليس له مثل، يمسكه و يسقط من الثمن على قدر القيم بالحصّة من الثمن، لئلا يجتمع الثمن و المثمن جميعا مع المشتري، فليلحظ ذلك و يتأمل.
و أمّا إن كان زائدا، فإن كان له مثل، أخذ ماله و ردّ الباقي، و لا خيار لواحد منهما، لقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و إن كان لا مثل له، فالمبتاع بالخيار، لأنّ له غرضا، إلا أن يكون له في ذلك شريك، فإن شاء ردّ، و استرجع الثمن أجمع، و إن شاء أمسك المبيع، و كان شريكا للبائع، و ليس للبائع في فسخ البيع خيار على حال، لقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
ولي في هذه المسألة الأخيرة نظر و تأمّل.
و روي، أنّه كتب محمّد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري (عليه السلام)، رجل اشترى من رجل بيتا في دار له، بجميع حقوقه، و فوقه بيت آخر، هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): ليس له إلا ما اشتراه في سهمه و موضعه إن شاء اللّه [٣].
[١] المبسوط: ج ٢، كتاب البيوع فصل في بيع الصبرة و أحكامها،(ص)١٥٤- ١٥٥، باختلاف يسير في العبارة.
[٢] ج: بحصّته.
[٣] الوسائل: الباب ٣١ من أبواب أحكام العقود، ح ١.