السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٤ - باب ابتياع الحيوان و أحكامه
جواهر فقهه [١].
و بيّنا أنّ هذا مذهب الشافعي، لا اعتقاد شيخنا أبي جعفر، لأنّه يذكر في كتابه المشار إليه، مذهبنا، و مذهب غيرنا، فابن البراج ظن على أنّه اعتقاد شيخنا أبي جعفر، و مذهبه، فقلّده و نقله، و ضمنه كتابه جواهر الفقه، و انّما قلنا ذلك، لأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم، منعقد على أن بمجرد العقد يكون الحمل للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، و هذا مذهب شيخنا أبي جعفر، في جميع تصنيفاته، و كتبه، ما عدا ما ذكرناه، و اعتذرنا له به، من ذكره مذهب المخالف لنا.
و لا يجوز أن يشتري الإنسان عبدا آبقا، على الانفراد، فإن اشتراه لم ينعقد البيع.
و قال السيد المرتضى: إذا كان بحيث يقدر عليه، و يعلم موضعه، جاز شراؤه منفردا، و لا يمنع ممّا قاله (رحمه الله) مانع، لأنّ الغرر زال، و هو داخل في قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا»، فأمّا إذا كان بحيث لا يقدر عليه، فلا خلاف أنّه لا يجوز بيعه منفردا، إلا إذا اشتراه مع شيء آخر، من متاع أو غيره، منضم إلى العقد، فيكون العقد ماضيا و الشراء صحيحا بغير خلاف أيضا، لأنّه أمن الغرر في ذلك.
و من ابتاع عبدا، أو أمة، و كان لهما مال، كان مالهما للبائع، دون المبتاع، اللهم إلا أن يشترط المبتاع ماله، فيكون حينئذ له، دون البائع، سواء كان ما معه أكثر من ثمنه، أو أقل منه، هكذا أورده شيخنا في نهايته مطلقا [٢].
و الأولى تحرير ذلك، و تقييده، و هو أن يقال: إن كان ما مع العبد من جنس الثمن، فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إمّا أن يكون أقلّ من الثمن، أو مثله، أو أكثر منه، فإن كان ما معه أقلّ من الثمن، كان البيع صحيحا، و إن كان مثله، أو أكثر، فالبيع غير صحيح، بغير خلاف، لأنّه ربا، مثلا إذا كان مع العبد
[١] جواهر الفقه المطبوع مع الجوامع الفقهية(ص)٤٢٢.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب ابتياع الحيوان