السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣٧ - باب اجرة السّمسار و الدلّال و الناقد و المنادي
يمكنها أن تطير، جاز بيعها حينئذ، و لا يجوز بيعها و هي تطير في الهواء، و كذلك لا يجوز بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء.
و إذا استأجر أرضا ليزرعها، أو كانت له أرض مملوكة، فدخل الماء فيها، و السمك، كان المالك و المستأجر أحقّ به، لأنّ غيره لا يجوز أن يتخطى في الأرض المستأجرة، فإن تخطى فيها أجنبي، و أخذه، ملكه بالأخذ، لأنّ الصيد لمن اصطاده.
و كذلك إن عشش في دار إنسان، أو في أرضه طائر، و فرّخ فيها، أو دخل ضبي في أرضه، كان صاحب الأرض و الدار، أحقّ به، فإن خالف أجنبي، و تخطّى، فأخذه، كان أحق به، لأنّه ملكه بالأخذ و الاصطياد.
إذا طفرت سمكة، فوقعت في زورق إنسان، فأخذها بعض الركاب، كانت له، دون صاحب الزورق، لما قدّمناه.
و إذا نصب شبكة، فوقع فيها طائر، كان للناصب، و إن أخذه غيره، وجب عليه ردّه عليه، لأنّه في حكم الآخذ له و نهي النبي (عليه السلام) عن بيعتين في بيعة، قيل أنّه يحتمل أمرين، أحدهما أن يكون المراد به، إذا قال: بعتك هذا الشيء بألف درهم نقدا، و بألفين نسيئة بأيّهما شئت خذه، فإن هذا لا يجوز، لأنّ الثمن غير معيّن، و ذلك يفسد البيع، كما إذا قال: بعتك هذا العبد، أو هذا العبد، أيّهما شئت فخذه، لم يجز، و الآخر أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف، على أن تبيعني دارك هذه بألف درهم، فهذا أيضا لا يصحّ، لأنّه لا يلزمه بيع داره، و لا يجوز أن يثبت في ذمته، لأنّ السلف في بيع الدار، لا يصح على ما قدّمناه في باب السلم.
باب اجرة السّمسار و الدلّال و الناقد و المنادي
أجرة الكيّال، و وزّان المتاع، على البائع، لأنّ عليه توفية المتاع، و تسليمه إلى المشتري، و لا يقدر إلا بالوزن في الموزون، و الكيل في المكيل، فيجب عليه