السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١٤ - باب السّلف
و كسر النون، و سميت قطنية، لأنّها تقطن في البيوت، و هي العدس، و الحمص و أمثال ذلك، فأمّا الجلبان بالجيم المضمومة، و اللام المسكنة، و الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة، و الألف و النون، فهو شيء يشبه الماش هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح، فأمّا الجلجلان، فهو السمسم بغير خلاف بين أهل اللغة، و قال بعضهم: إنّه الكزبرة.
و لا بأس بالسلف في الفواكه، كلّها، إذا ذكر جنسها، و لم ينسب إلى شجرة بعينها.
و لا بأس بالسلف في الشيرج، و البذر، إذا لم يذكر أن يكون من سمسم بعينه، أو حب كتان بعينه، فإن ذكر ذلك كان البيع باطلا.
و لا بأس بالسلف في الألبان و السمون، إذا ذكر أجناسها.
و متى أعطي الإنسان غيره قرضا دراهم أو دنانير، أو كان له عليه دين من ثمن مبيع، أو أرش جناية، أو مهر، أو اجرة، و غير ذلك، و أخذ منه شيئا من المتاع، و لم يساعره في حال ما أعطاه المال، كان عليه المتاع بسعر يوم قبضه، دون يوم قبض المال.
و لا يجوز أن يبيع الإنسان ماله على غيره، في أجل لم يكن قد حضر وقته، و إنّما يجوز له بيعه إذا حلّ الأجل، فإذا حضر، جاز له أن يبيع على الذي عليه، بزيادة من الثمن، الذي اشتراه به، أو نقصان و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته [١]: أو على غيره من الناس، و إن باع على غيره، و أحال عليه المتاع، كان ذلك جائزا، و ان لم يقبض هو المتاع، و يكون قبض المبتاع الثاني قبضا عنه، و ذلك فيما لا يكال و لا يوزن، و يكره ذلك فيما يدخله الكيل و الوزن، فإن و كل المبتاع منه بقبضه و يكون هو ضامنا لم يكن به بأس على كل حال [٢].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): قد حرّرنا القول في بيع الدين، و قلنا إنّه لا
[١] مراده (قدس سره)، أنّ الشيخ (رحمه الله) في نهايته زاد على قوله: «على الذي عليه» قوله: أو على غيره من الناس، فراجع.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب السلف في جميع المبيعات.