السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٠٤ - باب العيوب الموجبة للرد
نهايته: لم يكن له ردّها، و لا الرجوع على البائع بشيء من الأرش، لأنّ ذلك قد يذهب من العلّة و النزوة [١]، و رجع في استبصاره [٢]، و قال: يرجع عليه بالأرش، ما بين قيمتها بكرا و ثيبا، و هذا هو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب، و الذي أورده في نهايته، خبر واحد، راويه زرعة، عن سماعة، و هما فطحيان.
هذا على قول من يقول من أصحابنا، أنّ ذلك ليس بعيب يوجب الرد، و على قول الآخرين يجب بذلك الرد، و استرجاع الثمن، أو الإمساك، و أخذ الأرش، على ما قدّمناه.
و الذي يقوى عندي، أنّ ذلك، تدليس يجب به الرد، إن اختار المشتري، لأنّ الإجماع حاصل منعقد، على أنّ التدليس يجب به الرّد، و لا إجماع على أنّ من اشترى جارية، على أنّها بكر، فخرجت ثيبا، لا يردّها، و انّما أورد ذلك شيخنا في نهايته، و اختاره في باقي كتبه، و لم يورد فيه غير خبرين، أحدهما عن زرعة، عن سماعة، و قد قلنا: ما فيهما، و الآخر، عن يونس بن عبد الرحمن، و هذا الرجل عند المحققين لمعرفة الرواة و الرجال، غير موثوق بروايته، لأنّ الرضا (عليه السلام) كثيرا يذمه، و قد وردت أخبار عدة بذلك، و بعد هذا، فلو كان ثقة عدلا، لا يجب العمل بروايته، لأنّه واحد، و أخبار الآحاد، لا يجوز العمل بها، لأنّها لا توجب علما و لا عملا، و شيخنا المفيد في مقنعته ما تعرض لذلك و لا عمل به، و لا أفتى بما ذكره شيخنا في نهايته، و كان المفيد (رحمه الله) عالما بالأخبار، و بصحتها، و بالرجال وثقتها.
و قد روي أنّ من اشترى جارية لا تحيض في مدّة ستّة أشهر [٣]، و مثلها تحيض، كان له ردّها، لأنّ ذلك عيب، هذا إذا لم يتصرّف فيها، أورد ذلك
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب العيوب الموجبة للرد.
[٢] الاستبصار: كتاب البيوع، باب من اشترى جارية «إلخ» و في الوسائل: الباب ٦ من أبواب أحكام العيوب، ح ٢.
[٣] الوسائل: الباب ٣ من أبواب أحكام العيوب، ح ١.