السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٤ - باب البيع بالنقد و النسية و المرابحة
كان ذلك جائزا، و إن لم يواجبه البيع [١] فإن باع الواسطة المتاع، بزيادة على ما قوم عليه، كان له و إن باعه برأس المال، لم يكن له على التاجر شيء، و إن باعه بأقل من ذلك، كان ضامنا لتمام القيمة، فإن ردّ المتاع، و لم يبعه، لم يكن للتاجر الامتناع من أخذه، و قال (رحمه الله): و متى أخذ الواسطة، المتاع على ما ذكرناه، فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة، و لا يذكر الفضل على القيمة في الشراء [٢].
قال محمّد بن إدريس: ما أورده شيخنا، غير واضح، و لا مستقيم، على أصول مذهبنا، لأنّ هذا جميعه لا بيع المرابحة، و لا إجارة، و لا جعالة محققة، فإذا باع الواسطة بزيادة على ما قوم عليه، لم يكن للواسطة في الزيادة شيء، لأنّها من جملة ثمن المتاع، و المتاع للتاجر، ما انتقل عن ملكه بحال، و للواسطة أجرة المثل، لأنّه لم يسلّم له العوض، فيرجع الى المعوّض، و كذلك إن باعه برأس المال، و إن باعه بأقل ممّا أمره به، كان المبيع باطلا فإن تلف المبيع، كان الواسطة ضامنا و قوله (رحمه الله): «و متى أخذ الواسطة المتاع على ما ذكرناه، فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة، و لا يذكر الفضل على القيمة في الشراء» قال محمّد بن إدريس:
و أيّ شراء جرى بين التاجر و بين الواسطة، حتى يخبر بالثمن، و ليس هذا موضوع بيع المرابحة في الشريعة، بغير خلاف، و انّما أورده أخبار الآحاد، في هذا الكتاب إيرادا، لا اعتقادا على ما وردت عليه بألفاظها، صحيحة، كانت أو فاسدة، على ما ذكره و اعتذر به، في خطبة مبسوطة، على ما قدّمنا القول فيه، في صدر كتابنا هذا.
يزيد ذلك بيانا، ما أورده في نهايته، بعد هذه المسألة، بلا فصل، قال (رحمه الله): و إذا قال الواسطة للتاجر، خبرني بثمن هذا المتاع، و اربح عليّ فيه كذا و كذا، ففعل التاجر ذلك، غير أنّه لم يواجبه البيع، و لا ضمن هو الثمن، ثمّ باع الواسطة بزيادة على رأس المال و الثمن، كان ذلك للتاجر، و له اجرة المثل،
[١] ج: لم يواجبه.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب البيع بالنقد و النسيئة.