السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٢ - باب البيع بالنقد و النسية و المرابحة
الربح محمولا على المال، و لا بأس أن يكون الربح محمولا على المتاع، مثال ذلك، أن يقول: هذا المبيع، اشتريته بمائة دينار، و يذكر نقدها، و بعتك إيّاه بمائة و عشرة دنانير، فهذا لا مكروه، و لا محظور على القولين معا، لأنّ الربح هاهنا محمول على المتاع، فأمّا المكروه على الصحيح من المذهب، على ما اخترناه، أو المحظور على القول الآخر، فمثاله أن يقول: هذا المبيع اشتريته بمائة دينار، و يذكر نقدها، و بعتك إيّاه بمائة، و بربح كل عشرة دينارا [١] فهذا هو المكروه أو المحظور، لأنّ الربح هاهنا محمول على المال، الذي هو الثمن، فهذا معنى قول الفقهاء بالنسبة «بالنون و السين و الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة» إلى أصل المال، لأنّه حمل الربح على الثمن، و نسبه إليه، بقوله: كل عشرة من المائة دينار [٢]، فصار جميع الثمن مائة و عشرة دنانير، لأنّ الربح منسوب إلى عقود المائة، و هي عشرة عقود، فصار الربح عشرة دنانير، فليتأمّل ذلك، و يلحظ، فهو حقيقة القول في هذه المسألة، أعني بيع المرابحة.
و إذا اشترى سلعتين بثمن واحد، فإنّه لا يجوز أن يبيع إحداهما مرابحة، و يقسّم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، لأنّ تقويمه، ليس هو الذي انعقد البيع عليه، فلا يجوز أن يخبر بذلك الشّراء الذي قومه مع نفسه، لأنّه كذب.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إذا اشترى الإنسان ثيابا جماعة، بثمن معلوم، ثم قوّم كل ثوب منها على حدة مع نفسه، لم يجز ان يخبر بذلك الشّراء و لا أن يبيعه مرابحة، إلا بعد أن يبيّن له [٣] انّما قوّم ذلك كذلك [٤].
قال محمّد بن إدريس، (رحمه الله): هذا هو ليس بيع المرابحة، لأنّ بيع المرابحة موضوعه في الشرع، أن يخبر بالثمن الذي اشتراه به، و هذا ليس كذلك.
و إذا اشترى الإنسان متاعا، جاز أن يبيعه في الحال، و إن لم يقبضه، إذا
[١] ج: بمائة دينار و بربح كل عشرة دينار.
[٢] ج: من المائة دينارا.
[٣] ل. ق: يبين أنّه.
[٤] النهاية: كتاب التجارة، باب البيع بالنقد و النسيئة.