السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٠ - باب الرّبا و أحكامه و ما يصح فيه و ما لا يصح
فقال صاحبه: بعتك، لم يصح العقد و البيع، حتى يقول المشتري بعد قول البائع بعتك: اشتريت، أو قبلت.
و كذا إذا قال البائع: تشتري مني هذا بألف، أو أبيعك هذا بألف، أو اشتر هذا مني بألف، فقال المشتري: اشتريت، أو قبلت، لم يصح البيع، و لم ينعقد العقد، إلا أن يأتي البائع بلفظ الإخبار و الإيجاب، دون لفظا الاستفهام و الأمر، و هو قوله: بعتك فيقول المشتري: اشتريت، أو قبلت على ما قدّمناه، فينعقد العقد بذلك، دون ما سواه من الألفاظ.
إذا دفع قطعة إلى البقلي، أو إلى الشارب، فقال: أعطني بقلا، أو ماء، فإنّه لا يكون بيعا، و لا عقدا، لأنّ الإيجاب و القبول ما حصلا، و كذلك سائر المحقرات، و سائر الأشياء، محقرا كان أو غير محقر، من الثياب و الحيوان، و غير ذلك، و إنّما يكون إباحة له، فيتصرف كلّ واحد منهما فيما أخذه، تصرفا مباحا، من غير أن يكون ملكه، أو دخل في ملكه، و لكل واحد منهما، أن يرجع فيما بذله، لأنّ الملك لم يحصل لهما، بشرط إن بقيا فإن لم يبق أحدهما، بحاله كما كان أولا فلا خيار لأحدهما، و ليس هذا من العقود، الفاسدة، لأنّه لو كان عقدا فاسدا، لم يصحّ التصرف فيما صار إلى كلّ واحد منهما، و انما ذلك على جهة الإباحة.
باب الرّبا و أحكامه و ما يصح فيه و ما لا يصح
الربا محظور في شريعة الإسلام، قال اللّه تعالى وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [١] و قال تعالى يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ [٢] و قال الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [٣] و روي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، أنّه قال: درهم ربا أعظم
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٢٧٦.
[٣] البقرة: ٢٧٥.