السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٢ - باب حقيقة البيع و بيان أقسامه و عقوده و جمل من أحكامه
وصفه البائع له، كان البيع ماضيا، و لم يكن لأحدهما خيار، و إن وجده على خلاف الصفة، كان له ردّه، و فسخ العقد، أو أخذه، و أخذ الأرش، لا يجبر على واحد من الأمرين، فإن هلك قبل قبضه، انفسخ البيع، و لا يلزم بايعه ببدله، لأنّ البيع وقع على عين، فإثباته، و صحّته في غيرها يحتاج إلى دليل، و ليس هو في الذمة.
و ليس من شرطه أيضا قبض الثمن قبل التفرق، و لا ضرب الأجل المحروس من الزيادة و النقصان، بل من شرطه ذكر الجنس و الصفة، بخلاف بيع العين المشاهدة المرئية.
فأمّا بيع الموصوف في الذمة، فهو بيوع السلم، بفتح السين و اللام، و يقال السلف، فهو أن يسلم في شيء موصوف، إلى أجل معلوم، محروس من الزيادة و النقصان، امّا بالسنين و الأعوام، أو الشهور و الأيام. و يذكر الصفات المقصودة، فهذا أيضا بيع صحيح، بلا خلاف.
و من شرط صحته، قبض الثمن قبل التفرق من المجلس، و ذكر الجنس و الصفة، و ضرب الأجل المحروس، و إن لا ينسب إلى أصله، لأنّه بيع في الذمة، فإذا عيّن أن يكون من موضع معروف، أو شجرة بعينها، أو غزل امرأة معينة، أو نتاج حيوان معين، أو لبنه، أو صوفه، و شعره و وبره، فقد خرج عن موضوعه المشروع، و كان باطلا بغير خلاف.
و لا يصح أن يكون ثمنه دينا على المسلم إليه، كان للمسلم فيه، لأنّ ذلك يكون بيع دين بدين، و قد نهى الرسول (عليه السلام) عن بيع الدين بالدين [١].
فافترق هذا البيع، أعني بيع الموصوف في الذمة، من بيوع الأعيان، و هما البيعان اللذان قدّمنا ذكرهما، و هما بيع العين المشاهدة المرئية، و بيع العين الغائبة الموصوفة، لأنّ هذا أعني بيع السّلم، للمشتري مطالبة البائع به، على كل
[١] الوسائل: الباب ١٥، من أبواب الدين و القرض، ح ١ و لفظ الحديث هكذا: لا يباع الدين بالدين.