السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٩ - باب آداب التجارة
وجود أمثاله، و سعة ذلك على الناس، و كثرته، فلا بأس أن يحبسه صاحبه، و يطلب بذلك الفضل.
و متى ضاق على الناس الطعام، و لم يوجد إلا عند من احتكره، كان على السلطان، و الحكام من قبله، أن يجبره على بيعه، و يكرهه عليه، و لا يجوز أن يجبره على سعر بعينه، و لا أن يسعر عليه، بل يبيعه بما يرزقه اللّه تعالى، و لا يمكنه من حبسه، أكثر من ذلك.
و قال شيخنا المفيد، في مقنعته: و للسلطان أن يكره المحتكر على إخراج غلته، و بيعها في أسواق المسلمين، إذا كانت بالناس حاجة ظاهرة إليها، و له أن يسعرها على ما يراه من المصلحة، و لا يسعرها بما يخسر أربابها فيها [١].
و الأول مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [٢]، و مسائل خلافه [٣]، و مبسوطة [٤]، و جميع كتبه، و هو الصحيح الذي يقوى في نفسي، لأنّ عليه الإجماع، و به تواترت الأخبار، عن الأئمة الأطهار، و أيضا الأصل براءة الذمة، من إلزام هذا المكلّف التسعير، و أيضا إثبات ذلك، حكم شرعي، يحتاج فيه إلى دليل شرعي.
و روي عن النبي (عليه السلام)، أنّ رجلا أتاه، فقال: سعّر على أصحاب الطعام، فقال: بل أدعو اللّه، ثم جاء آخر فقال: يا رسول اللّه، سعّر على أصحاب الطعام، فقال: بل اللّه يرفع و يخفض، و اني لأرجو أن ألقى اللّه و ليست لأحد عندي مظلمة [٥].
فإذا ثبت ذلك، فإذا خالف إنسان من أهل السوق، بزيادة سعر، أو نقصانه، فلا اعتراض عليه لأحد.
[١] المقنعة: باب تلقي السلع و الاحتكار(ص)٦١٦.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الاحتكار و التلقي
[٣] الخلاف: كتاب السلم، المسألة ٢٥.
[٤] المبسوط: ج ٢، كتاب السلم، فصل في حكم التسعير
[٥] أوردها الشيخ (قدس سره) في المبسوط: ج ٢ في فصل حكم التسعير(ص)١٩٥، أخرجه في كنز العمال، في الباب الثالث من كتاب البيوع، في الإكمال من التسعير: ج ٤،(ص)١٠٢، الرقم ٩٧٤٣، أخرجه عن أحمد في مستنده.