السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٢٥ - باب ضروب المكاسب
نسخ كتب الكفر و الضلال، و تخليدها الكتب إلا لإثبات الحج بذلك على الخصم، أو النقض له على ما قدّمناه.
و لا بأس بأخذ الأجرة على الخطب في الاملاكات، و عقود النكاح، و لا بأس بأخذ الأجرة على ختن الرجال، و خفض الجواري.
و كل صنعة من الصنائع المباحة، إذا أدّى فيها الأمانة، إذا تمكن لم يكن بها بأس، و إن لم يؤد فيها الأمانة، أو لا يتمكن معها من القيام بالواجبات، و ترك المقبحات، فلا يجوز التعرض بشيء منها.
و من جمع مالا من حلال و حرام، ثم لم يتميز له بالمقدار، و لا بالعين، أخرج منه الخمس، و حل له التصرف في الباقي، فإن تميّز له الحرام منه، وجب عليه ردّه على صاحبه، لا يسوغ له سواه، فإن لم يجده، ردّه على ورثته، فإن لم يجد وارثا، أمسكه، و حفظه، و طلب الوارث، فإن لم يخلف وارثا، و قطع على ذلك، فهو لإمام المسلمين، لأنّ له ميراث من لا وارث له.
و لا بأس ببيع الخشب، لمن يجعله صنما، أو صليبا، أو شيئا من الملاهي، لأنّ الوزر على من يجعله كذلك، لا على الذي باع الآلة، على ما رواه أصحابنا [١] و الأولى عندي، تجنب ذلك.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و من وجد عنده سرقة، كان ضامنا لها، إلا أن يأتي على شرائها ببينة [٢].
قال محمّد بن إدريس: هو ضامن، سواء، أتى على شرائها ببينة، أو لم يأت بغير خلاف، و مقصود شيخنا أنّه ضامن أي هل يرجع على من اشتراها منه بالغرامة، أم لا؟ فإن كان اشتراها مع العلم، بأنّها سرقة، و قال له البائع لها هذه سرقة، و اشتراها كذلك، فإذا غرم لا يرجع على من باعها بالغرامة، لأنّه ما
[١] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢] النهاية: كتاب التجارة باب المكاسب المحظورة.