السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٠٩ - باب ما يجوز للإنسان أن يأخذ من مال والده و ما يجوز للرجل أن يأخذ من مال ولده، و ما للمرأة من مال زوجها، و من يجبر الإنسان على نفقته و أحكام ذلك
يأخذها، و يطؤها، بعد أن يقومها على نفسه، قيمة عادلة، و يضمن قيمتها في ذمته، هكذا أورده شيخنا في نهايته [١]، و قد بيّنا أنّه رجع في استبصاره عن إطلاق هذا القول، و قيّده بأن تكون للولد الصغير [٢]، و هذا هو الصحيح الذي عليه الإجماع، فأمّا إذا كان الولد بالغا كبيرا، فلا يجوز للوالد وطئ جاريته، إلا بإذنه على كل حال.
ثم قال شيخنا في نهايته: و من كان له ولد صغار، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا من أموالهم، إلا قرضا على نفسه [٣].
و الوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئا، لا على سبيل القرض، و لا غيره، إلا إذا كانت معسرة، و لم ينفق عليها، فلها أن ترفعه إلى الحاكم، و يلزمه الحاكم النفقة عليها، و يجبره على ذلك، فإن لم يكن حاكم يجبره جاز لها أن تأخذ النفقة بالمعروف.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و الوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئا، إلا على سبيل القرض على نفسها [٤].
و هذا غير واضح، لأنّه لا دلالة على ذلك، و قوله (عليه السلام): لا يحل مال امرأة مسلم إلا عن طيب نفس منه [٥]، و أيضا التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا و سمعا، فمن جوزه، فقد أثبت حكما يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي.
و لا يجوز للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها، من غير أمره و إذنه، شيئا، قلّ ذلك أو كثر، إلا المأدوم فقط، على ما روى أصحابنا، لشاهد الحال، ما لم يؤد
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده.
[٢] ج: يكون الولد صغيرا.
[٣] النهاية: كتاب التجارة، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده.
[٤] النهاية: كتاب التجارة، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده.
[٥] الوسائل: الباب ١ من أبواب القصاص في النفس، ح ٣، و عبارته هكذا: «لا يحل دم امرئ مسلم و لا ماله إلا بطيبة نفسه».