السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٠٨ - باب ما يجوز للإنسان أن يأخذ من مال والده و ما يجوز للرجل أن يأخذ من مال ولده، و ما للمرأة من مال زوجها، و من يجبر الإنسان على نفقته و أحكام ذلك
قال: نعم بالمعروف، ثم قال: نعم يحج منه، و ينفق منه، إنّ مال الولد للوالد، و ليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه [١]، قال (رحمه الله): فما يتضمّن هذا الخبر من أنّ للوالد أن ينفق من مال ولده، محمول على ما قلناه، من الحاجة الداعية إليه، و امتناع الولد من القيام به، على ما دل عليه الأخبار المتقدّمة، قال (رحمه الله): و ما يتضمن من أنّ له أن يأخذ ما يحج به حجة الإسلام، محمول على أنّ له، أن يأخذ على وجه القرض على نفسه، إذا كان وجبت عليه حجة الإسلام، فأمّا من لم تجب عليه، فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده، و يحج به، و انّما يجب الحج عليه بشرط وجود المال، على ما بيّناه، ثم قال (رحمه الله):
و ما تضمنته الأخبار الأوّلة، من أنّ له أنّ يطأ جارية ابنه، إذا قوّمها على نفسه، ما لم يمسها الابن، محمول إذا كان ولده صغارا [٢] و يكون هو القيم بأمرهم، و الناظر في أموالهم. هذا آخر ما أوردته من كلام شيخنا أبي جعفر في أول الجزء الثالث من استبصاره [٣].
و هو الذي يقوى عندي، دون ما ذكره، و أطلقه في نهايته [٤]، إلا ما قاله من جواز أخذ نفقة حجة الإسلام، على جهة القرض، فانّ هذا أيضا لا يجوز، لأنّه لا يجب عليه الاستدانة ليحج بها، إلا أنّه لو حج، كانت الحجة مجزية عما وجب، و استقر في ذمته، غير أنّه ما ورد عند أصحابنا، إلا أنّ للوالد أن يشتري من مال ابنه الصغير، من نفسه بالقيمة العدل، و لم يرد بأنّ له، أن يستقرض المال.
و إذا كان للولد جارية، لم يكن وطئها، و لا مسّها بشهوة، جاز للوالد أن
[١] الوسائل: الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢] ج على ما إذا كان أولاده صغارا
[٣] الاستبصار: الباب الأوّل من كتاب المكاسب،(ص)٤٩- ٥١، ح ٦ و ٩.
[٤] النهاية: كتاب التجارة، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده.