السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٢ - باب سماع البيّنات و كيفية الحكم بها و أحكام القرعة
شهرا أو شهرين، لأنّ الطهر لا حدّ لأكثره عندنا، فوطئها واحد منهم في أول الشهر، و الثاني في آخره، ثم وضعت الولد لستة أشهر، منذ يوم وطئ الأول، فهو للأوّل دون الباقين [١]، بغير خلاف، فليلحظ ذلك.
و متى سقط بيت على قوم، فماتوا، و بقي منهم صبيان، أحدهما مملوك، و الآخر حرّ و المملوك عبد لذلك الحر، و لم يتميز أحدهما من الآخر، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه، فهو الحر، و كان الآخر مملوكا له.
و إذا قال إنسان: أول مملوك أملكه فهو حر، و جعل ذلك نذرا، ثم ملك جماعة في وقت واحد، أقرع بينهم، و أعتق من خرج اسمه، على ما ورد في بعض الأخبار [٢] و أورده شيخنا في نهايته [٣].
و الذي يقوى في نفسي، أنّه إذا ملك جماعة لا ينعتق منهم أحد، و لا يقرع على واحد منهم، لأنّ شرط النذر ما وجد، و هو قول الناذر أول مملوك أملكه، و هذا ما ملك واحدا قبل الآخر و الأصل بقاء الرقّ و حصول الملك فمن أخرجه من الملك يحتاج إلى دليل، و لا دليل على ذلك من كتاب، و لا سنّة، و لا إجماع، و أخبار الآحاد لا يلتفت إليها، و لا يعوّل عليها، بقي معنا من الأدلّة الأصل، و هو بقاء الملك و ثبوته، و شيخنا أورده إيرادا، لا اعتقادا، كما أورد أمثاله في كتاب النهاية، و إن كان قوله، و عمله، و اعتقاده، و فتواه، بخلافه، و قد رجع شيخنا عن هذا بعينه في الجزء الرابع [٤] من المبسوط [٥].
و إذا أوصى إنسان، أن يعتق [٦] ثلث عبيده، و لم يعينهم، أقرع بينهم، و أعتق من خرج اسمه.
[١] ج: كان الولد لا حقا بالأوّل دون الباقين.
[٢] الوسائل: الباب ٥٧ من أبواب العتق، و الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم.
[٣] النهاية: باب سماع البينات و كيفية الحكم بها و أحكام القرعة.
[٤] ج: الثالث.
[٥] المبسوط ..
[٦] ل: بعتق.