السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٢ - باب آداب القضاء و ما يجب أن يكون القاضي عليه من الأحوال
كتاب القضايا و الأحكام
باب آداب القضاء و ما يجب أن يكون القاضي عليه من الأحوال
القضاء بين المسلمين جائز، و ربما كان واجبا، فإن لم يكن واجبا، ربما كان مستحبا، قال اللّه تعالى يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ [١] و قال فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٢] و قال:
وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ [٣].
و قد ذم اللّه تعالى من دعي إلى الحكم [٤]، فأعرض عنه، فقال وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [٥] و مدح قوما دعوا إليه، و أجابوا، فقال إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٦].
و روي عن ابن مسعود أنّه قال: و اللّه لأن أجلس يوما، فأقضي بين الناس، أحب اليّ من عبادة سنة [٧].
و عليه إجماع الأمة، إلا أبا قلابة فإنّه طلب للقضاء، فلحق بالشام، فأقام زمانا، ثمّ جاء، فلقيه أيّوب السختياني [٨]، و قال له: لو أنّك وليت القضاء، و عدلت بين الناس، رجوت لك في ذلك أجرا، فقال: يا با أيوب، السابح إذا
[١] ص: ٢٦.
[٢] النساء: ٦٥.
[٣] الأنبياء: ٧٨.
[٤] ج: حكم.
[٥] النور: ٤٨.
[٦] النور: ٥١.
[٧] سنن البيهقي: كتاب آداب القاضي، باب فضل من ابتلى بشيء من الأعمال (ج ١٠(ص)١٩) فيه: «كان ابن مسعود يقول: لئن أقضي يوما و اوافق فيه الحق و العدل أحبّ إلى من غزو سنة» أو قال: «مائة»
[٨] ج: أبو أيّوب السجستاني.