السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٣١ - باب كيفية الشهادة و كيفية إقامتها و ما في ذلك من الأحكام
و متى دعي الإنسان لإقامة شهادة، لم يجز له الامتناع منها على حال، إلا أن يعلم أنّه إن أقامها أضرّ ذلك بمؤمن ضررا غير مستحق بأن يكون عليه دين، و هو معسر، و يعلم [١] إن شهد عليه حبسه الحاكم، فاستضر به هو و عياله، لم يجز له إقامتها.
و إذا أراد إقامة شهادة، لم يجز له أن يقيم [٢] إلا على ما يعلمه و يتيقنه، و يقطع عليه، و لا يعول على ما يجد خطه به مكتوبا، أو خاتمه مختوما، لما قدّمناه من قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٣] و قول الرسول (عليه السلام)، لما سئل عن الشهادة، فقال للسائل: فهل ترى الشمس، على مثلها فاشهد أودع [٤]، و ما روي عن الأئمة الأطهار، في مثل هذا المعنى أكثر من أن تحصى، قد أورد بعضه شيخنا أبو جعفر في استبصاره [٥].
و قال شيخنا في نهايته: و إذا أراد إقامة الشهادة، لم يجز له أن يقيم إلا على ما يعلم، و لا يعوّل على ما يجد خطه به مكتوبا، فإن وجد خطه مكتوبا، و لم يذكر الشهادة، لم يجز له إقامتها، فإن لم يذكر، و شهد معه آخر ثقة، جاز له حينئذ إقامة الشهادة [٦].
و هذا غير صحيح و لا مستقيم، لما قدّمناه من القران و الأخبار و الإجماع، و لا يلتفت الى خبر ضعيف قد أورده إيرادا لا اعتقادا، فإنّه (رحمه الله) رجع عن قوله في نهايته في استبصاره [٧]، و أورد الأخبار المتواترة، في أنّ الإنسان لا يجوز له أن يقيم، إلا بعد الذكر الشهادة، و لا يجوز له أن يعوّل على خطه و خاتمه، ثم أورد بعد ذلك في آخر الباب خبرا خبيئا، ضعيفا شاذا مخالفا لأصول مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، موافقا لمذاهب أهل الغلو و الإلحاد، و هو عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يشهدني على الشهادة [٨]، فأعرف
[١] ل: يعلم انه.
[٢] ل: يقيمها.
[٣] الاسراء: ٣٦.
[٤] الوسائل: الباب ٢٠ من كتاب الشهادات، ح ٣.
[٥] الاستبصار: الباب ١٦ من الشهادات.
[٦] النهاية: باب كيفية الشهادة و كيفية إقامتها.
[٧] الاستبصار: الباب ١٦ من الشهادات.
[٨] ج: على الشيء.