الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - ثانيها- لو أقر بدين سابق صح
المال المحجور عليه صار بسبب الحجر للديان الذي حجر بسبب ديونهم، فلا يمكن أن يتعلق به غيرها بسبب إقرار المديون، فإنه بالحقيقة إقرار في حق الغير انتهى.
و بالنظر الى ما ذكرناه من عدم دليل على هذا الحجر، فليس للحاكم الشرعي إيقاعه، فالأقوى هو القول الأول، لأن غاية ما دلت عليه الاخبار هو أن للحاكم قسمة أمواله بالحصص بين الغرماء بعد رفع الأمر إليه.
نعم لو تأخر الإقرار عن القسمة، فالظاهر أنه لا يلتفت اليه، و يصح ما ذكروه، و أما قبلها فظاهر الأخبار اشتراك جميع الغرماء، و غاية ما استندوا اليه تقدم حق أولئك بالحجر أولا قبل القسمة، و قد عرفت أنه لا أثر لهذا الحجر.
ثم انه لا يخفى ان محل البحث هو الاعتراف بالدين السابق، كما وقع في عنوان المسألة، و هو احتراز عما لو أسند الدين الى ما بعد الحجر، فإنه و ان كان الإقرار به صحيحا في نفسه للخبر المتقدم، الا أنه لا ينفذ عندهم في حق الغرماء، لما تقدم من الحكم ببطلان المعاملات الابتدائية المتعلقة بالمال، و الإقرار بها في حكم وقوعها، و يأتي فيها الخلاف المتقدم من بطلان المعاملة بالكلية، أو كونها موقوفة، هذا كله في الإقرار بالدين.
و لو أقر بعين فقيل: بأنها تدفع الى المقر له، و هو اختيار ابن إدريس و ظاهر المحقق في الشرائع على تردد، و قيل: بالعدم، و هو اختيار العلامة في الإرشاد.
و اعلم أن الأقوال بالنسبة إلى العين و الدين ترجع إلى أربعة أقوال: أحدها نفوذ الإقرار فيهما، و هو خيرة العلامة في التذكرة، و ثانيها عدم النفوذ و هو خيرة العلامة في الإرشاد، و المحقق الأردبيلي في شرحه و نقل عن الشهيد و جماعة، و هو اختياره في المسالك، و ثالثها- ثبوته في العين دون الدين، و نقل عن ابن إدريس، و رابعها العكس و نسبه في المسالك الى المصنف، و فيه إشكال، فإن ظاهره في الشرائع انما هو القول الأول، لكنه تردد في العين بعد أن حكم بالمشاركة كما قدمنا نقله عنه و الله العالم.