الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - الخامسة حكم السفيه في العبادات البدنية و المالية الواجبة
العهد متعلقا بالمال كأن نذر أن يتصدق بمال مثلا، فان كان معينا بطل النذر، و ان كان في الذمة روعي في انعقاده زوال السفه.
و إذا حلف و حنث في يمينه فإنه يجب عليه الكفارة قطعا، لانه بالغ عاقل، الا أنه يبقى الإشكال في تعين التكفير بالصوم، لانه محجور عليه المال، فيصير كالعبد و الفقير، أو جواز التكفير بالمال؟ نظرا الى أن الكفارة تصير واجبة عليه، و هو مالك للمال، فيخرج من المال، كما يجب أخرج الزكاة و الخمس و مؤنة الحج الواجب، و الكفارة التي قد سبق وجوبها الحجر قولان:
و بالأول صرح العلامة في جملة من كتبه، و ظاهر المحقق في الشرائع التردد في المسألة لما ذكرنا من تعارض الوجهين المذكورين، و ظاهره في المسالك الميل الى القول الأول، و أجاب عن دليل الثاني قال: و يضعف بأن هذه الواجبات ثبت عليه بغير اختياره، فلا تصرف له في المال، و انما الحاكم به الله تعالى، بخلاف الكفارة في المتنازع فان سببها مستند الى اختياره، و مخالفته لمقتضى اليمين، فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له الى ذهابه، لان مقتضى السفه توجيه صرفه الى ما لا ينبغي انتهى.
أقول: فيه ما عرفت من أنه لا دليل على ما ادعوه في هذا المقام، بل الدليل على خلافه ظاهر من أخبارهم (عليهم السلام) و ذلك فإنه متى حلف أو نذر أو عاهد دخل تحت الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بهذا الأشياء و ما يترتب عليها، لانه مكلف و سفهه لم يسقط عنه التكليف.
و غاية ما يوجبه السفه منعه من الصرف في المال بغير الوجوه المشروعة، لا مطلقا كما ادعوه، فانا لم نقف لهم فيه على دليل، بل ظاهر الآية و الاخبار المتقدمة انما هو ما قلناه على أنا لا يجوز دفع المال اليه فيما يتوقف على المال في هذه الأمور، بل المتولي لصرفه هو وليه الذي بيده المال.
و التحقيق انه قد تعارض هنا أدلة وجوب الوفاء بهذه الأمور، و ما يترتب عليها كما في غيره من المكلفين، و أدلة الحجر و تخصيص أحد الدليلين بالاخر يحتاج