الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٥ - الأول- الشركة
و أنت خبير بأن الرواية الاولى لا دلالة لها على محل البحث، لأنها انما تضمنت التفصيل بين بيع الدار دون حصة من الساحة- و هي الطريق، و قد حكم (عليه السلام) بأن المشتري يسد بابه الشارع إلى المساحة و يفتح له بابا الى الطريق، أو ينزل من فوق البيت لعدم استحقاقه المرور من تلك الساحة، حيث أنها غير داخلة في البيع، و لا شفعة هنا لعدم الشركة- و بين بيع حصته من الساحة خاصة التي هي الممر، و للشركاء حينئذ الشفعة من حيث الشركة- فيها، دون الدار، لانه لم يبعها معها فلا شفعة فيها، و ان لم يبع حصته من تلك الطريق بعد بيعه الدار فله المجيء و السلوك فيها الى أن ينتهي الى ذلك الباب المسدود، و لا تعرض في الرواية لبيع الدار مع الطريق، كما هو موضوع المسألة.
و اما الثانية- فهي صريحة في ذلك حيث قال: «و ان باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة» و قد عد العلامة في التذكرة و غيره الرواية الأولى دليلا للمسألة المذكورة.
و يمكن أن يكون منشأ توهمهم ذلك حمل قوله فيها برواية الكافي «فإن أراد صاحب الطريق بيعه» على معنى بيع الطريق مع الدار، و هو غلط، فإن العبارة ظاهرة بل صريحة في كون البيع، انما وقع على الطريق خاصة. و أصرح منها قوله في رواية الشيخ «و ان أراد شريكهم أن يبيع منقل قدميه فهم أحق به» و يؤيده أيضا قوله بعد هذه العبارة «و الا فهو طريقه» كما في الكافي و قوله «و ان أراد يجيء» الى آخره كما في رواية التهذيب، فإنه ظاهر في انه قد باع الدار أولا.
و هذا الكلام في الطريق خاصة بعد بيعه الدار، و أنه ان باع حصته منها فللشريك فيها الشفعة، و الا فالطريق له يجيء و يمضى منه الى أن ينتهي الى باب الدار المسدود، هذا ظاهر الخبرين كما هو رأى العين.
و قال في كتاب الفقه الرضوي [١] «فإذا كانت دار فيها دور و طريق أبوابها في عرصة واحدة، فباع رجل داره منها من رجل كان لصاحب الدار الأخرى شفعة،
[١] المستدرك ج ٣ ص ١٤٧.