الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - المسألة الثالثة عدم جواز مطالبة الدين في الحرم
و نحوه ابنه الصدوق في الفقيه، كما تقدم التنبيه عليه في الكتب المذكورة، و من ثم اعتمدنا على الكتاب المذكور لاعتماد هذين العمدتين عليه.
و أنت خبير بأنه لا منافاة بين الخبرين، فان الخبرين متفقان على أن تحريم المطالبة انما هو في صورة ما إذا كان الدين خارج الحرم، ثم انه وجده في الحرم، و أما لو كانت الاستدانة في الحرم فحكمها في موثق سماعة غير مذكور، إذ مورده ظاهرا انما هو ما قلناه، فاشتمال رواية الكتاب المذكور على حكم الاستدانة في الحرم لا معارض لها، فيجب العمل بها كما عمل بها الشيخ المذكور.
و قال المحدث الكاشاني (رحمه الله عليه) في المفاتيح في ضمن عد جملة من المستحبات: و أن لا يطالبه في الحرم، بل لا يسلم عليه، و لا يروعه حتى يخرج، كذا في الخبر، أما لو التجأ المديون اليه لم يجز مطالبته فيه، بل يضيق عليه في المطعم و المشرب، الى أن يخرج، لقوله تعالى [١] «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» كذا قالوه انتهى.
أقول: ما نقله عنهم من الكلام الأخير لم أقف عليه فيما حضرني من كلامهم في الدين. نعم ذلك في الجناية كما وردت به الأخبار، و صرح به الأصحاب.
و أما ما ذكره ابن إدريس و طول به من الكلام فهو نفخ في غير ضرام، و أى موجب لتأويل كلام الشيخ مع وجود الرواية به، و أي منافاة في الخبر المذكور مع ما علم من اختصاص الحرم بأحكام عديدة لا يشاركه غيره فيها، فتخصص به العمومات، و هذا من جملتها. ثم من الذي اشترط في الاخبار- الواردة في الأحكام- ورودها متواترة في كل حكم حكم، و جزئي جزئي حتى أنه يرد هذه الرواية لعدم كونها كذلك.
ثم أى دليل فيما احتج به من فعل الصحابة و التابعين و من بعدهم الى يومه، و الجميع انما هم من قضاة المخالفين، و علمائهم- الذين نسبهم إلى الإسلام هنا-
[١] سورة آل عمران الآية- ٩٧.