الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - المسألة الثانية في حكم من كان لأحد في ذمة آخر دين فباعه بأقل منه
و القول الردى، و هل منع أحد من المسلمين بيع قفيز حنطة في الذمة يساوي دينارا بربع دينار، أو بيع الدينار الدين بربع القفيز، فإن أداه سوء فهمه و قلة تحصيله الى اشتراط المساواة في الجنس باعتبار لفظة أقل كان ذلك غلطا ظاهرا، و جعل المال ما لا يدخل فيه الربا فيه، لظهور مثل هذه القواعد الممهدة و القوانين الموطدة من تحريم الربا، على انه في باقي كلامه صرح بجواز ذلك حيث تعجب من عدم التزام المديون بجميع الدين، و سوغ بيع ما يساوى خمسين قنطارا بدينار، لكن هذا الرجل لقلة تحصيله لا يفهم وقوع التناقض في كلامه، و تعجبه بنفسه لا يبالي أين يذهب.
الحكم الثاني- عدم إلزام المديون بأكثر مما وزنه المشترى و الشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن الفضيل، ثم ذكر الرواية كما قدمناه، ثم ذكر رواية أبي حمزة، ثم قال: و لا ريب في صحة البيع و لزومه و وجوب إيفاء المشتري ما على المديون.
و لا بد حينئذ من محمل للروايتين و ليس بعيدا من الصواب أن يحملا على أحد الأمرين، الأول- الضمان و يكون إطلاق البيع عليه و الشراء بنوع من المجاز، إذ الضامن إذا أدى عن المضمون باذنه عرضا عوضا عن الدين كان له المطالبة بالقيمة، و هو نوع من المعاوضة يشبه البيع، بل هي هو في الحقيقة، و انما ينفصل عنه بمجرد اللفظ لا غير.
المحمل الثاني أن يكون البيع وقع فاسدا فإنه يجب على المديون دفع ما ساوى مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين، و يبرئ من جميع ما بقي عليه من المشترى، لا من البائع، و يجب عليه دفع الباقي الى البائع لبرائته من المشترى، و هذان المحملان قريبان، يمكن صرف الروايتين إليهما، و كلام الشيخ أيضا يحمل عليهما من غير أن ينسب الشيخ الى ما نسبه ابن إدريس انتهى كلامه زيد مقامه.
و لا يخفى ما في كل من محمليه للخبرين من التكلف و التعسف، الذي يقطع