الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - المسألة الثانية في حكم من كان لأحد في ذمة آخر دين فباعه بأقل منه
و للعلامة في المختلف هنا مع ابن إدريس كلام قد بسط فيه لسان الطعن على ابن إدريس و التشنيع لنسبته الى التجهيل مع التأويل للخبرين المذكورين لا بأس بنقله في المقام، و ان طال به زمام الكلام، لما فيه من الفوائد الظاهرة لذوي الأفهام.
قال (قدس سره) في الكتاب المذكور: لو باع الدين بأقل مما له على المديون، قال الشيخ: لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشترى من المال، و تبعه ابن البراج على ذلك، و قال ابن إدريس: قول الشيخ طريف عجيب يضحك الثكلى، و هو أنه إذا كان الدين، ذهبا كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه، و ان كان فضة كيف يجوز بيعه بفضة أقل منه، أو ان كان ذهبا فباعه بفضة، أو فضة فباعه بذهب، كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع الا بعد أن يتقابضا الثمن و المثمن، يقبض البائع الثمن، و المشترى المثمن، فان هذا لا خلاف فيه بين طائفتنا، بل لا خلاف فيه بين المسلمين، و قوله لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشترى من المال ان كان البيع صحيحا لزم المدين تسليم ما عليه جميعه إلى المشتري، لأنه صار مالا من أمواله بالشراء، و قد يشتري الإنسان ما يساوى خمسين قنطارا بدينار واحد، إذا كان البائع من أهل الخبرة، و انما هذه أخبار آحاد أوردها على ما وجدها إيرادا لا اعتقادا.
ثم قال العلامة: و اعلم أن كلام الشيخ قد اشتمل على حكمين، الأول- جواز بيع الدين بأقل منه. و لا ريب في جوازه، و نسبة ابن إدريس كلام الشيخ فيه الى أنه طريف عجيب يضحك به الثكلى جهل منه، و قلة تأمل و سوء فهم، و عدم بصيرة و انتفاء التحصيل لكلام العلماء، و عدم معرفة بمدلول أقوالهم، فإن الشيخ لم يحصر هو و لا غيره من المحصلين الدين في النقود، بل يجوز أن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأقمشة و الأمتعة، ثم لم يحصروا بيع الدين بالنقود، و لا أوجبوا أن يكون الثمن من الذهب، أو الفضة حتى يتعجب من ذلك، و يظهر للعامة قلة إدراكه و عدم تحصيل و سوء أد به و مواجهة مثل هذا الشيخ المعظم الذي هو رأس المذهب و المعلم له، و المستخرج للمعاني من كلام الأئمة (عليهم السلام)، بمثل هذه السفه