الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - ثانيها بطلان القرض إن اشترط فيه النفع
كل عقد يضمن بصحيحه، يضمن بفاسده» و نقل عن ابن حمزة أنه ذهب الى كونه أمانة و هو ضعيف، لما عرفت.
أقول: أما ما ذكروه من تحريم الشرط المذكور فهو مما لا اشكال فيه، و ما ذكروه من بطلان أصل العقد فان كان من حيث اشتماله على الشرط الفاسد، و كل عقد كان كذلك فهو باطل، فقد عرفت الخلاف في ذلك فيما تقدم، الا ان الظاهر أنه ليس البطلان هنا عندهم مبنيا على ذلك، و لهذا انما استند شيخنا المتقدم ذكره بعد دعوى الإجماع الى الخبر النبوي المذكور، و هو صريح فيما ذكره، الا أن الظاهر أن الخبر المذكور انما هو من طريق العامة، فإني لم أقف عليه بعد التتبع في شيء من كتب أخبارنا، و أخبار المسألة المتقدمة على كثرتها و تعددها ليس فيها اشعار فضلا عن الدلالة الصريحة ببطلان أصل العقد، بل الظاهر منها انما هو بطلان الشرط، فان مفهوم نفى البأس مع عدم الشرط في كثير مما تقدم من الاخبار انما- توجه إلى الزيادة، كما لا يخفى على المتأمل فيها.
فمنها موثقة إسحاق بن عمار [١] المشتملة على أنه ينيله الشيء بعد الشيء كراهة أن يأخذ ماله أ يحل ذلك؟ «قال: لا بأس إذا لم يكونا شرطاه» و هو ظاهر في أن السؤال انما هو عن حل الزيادة، فأجاب (عليه السلام) بالحل مع عدم الشرط، و مفهومه أنه مع الشرط لا تحل، و أما أصل العقد فلا تعرض في الخبر له بوجه.
و قس على ذلك غيره من الاخبار التي مثله في هذه العبارة مثل خبر إسحاق الثاني و حسنة الحلبي و نحو ذلك قوله (عليه السلام)
في صحيحة محمد بن قيس: «و لا يأخذ أحدكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه».
فإنه نهى (عليه السلام) عن أخذ الزيادة بالشرط.
و بالجملة فإن الأخبار المتقدم لا دلالة فيها و لو بنوع اشارة على بطلان العقد من أصله، و لا أعرف لهم دليلا إلا الإجماع المدعى كما عرفت، و المسألة لذلك محل
[١] الكافي ج ٥ ص ١٠٣.