الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٣
ثانيها: عدم تأثير فسخ الأصيل في ابطال العقد قبل الإجازة مطلقاً.
ثالثها: التفصيل بين القول بالكشف في الإجازة وبين القول بالنقل حيث يحكم بتأثير الفسخ في إبطال العقد على الثاني دون الأوّل.
وقد اختار بعض الفقهاء الوجه الثالث منهم المحقق الكركي حيث قال: «لا شك أنّه على تقدير كونها كاشفة ليس له ذلك (الفسخ)؛ لأنّه قد تبيّن دخوله في ملكه من حين العقد، فكيف ينفسخ! وعلى التقدير الآخر لا بعد في أنّ له ذلك؛ لأنّ الموجود هو بعض السبب» [١]).
وكذلك المحقق العاملي حيث قال:
«على القول بالكشف ليس للمشتري الفسخ قبل الإجازة، وهي ثمرة نافعة» [٢]).
وكذلك فصّل الشيخ الأنصاري حيث قال: «إنّ فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل دون الكشف بمعنى أنّه لو جعلناها ناقلة كان فسخ الأصيل كفسخ الموجب قبل قبول القابل في كونه ملغياً لإنشائه السابق، بخلاف ما لو جعلت كاشفة، فإنّ العقد تام من طرف الأصيل» [٣]).
ووافقه في ذلك السيد الخوئي حيث قال: «والذي ينبغي أن يقال: أنّه لا يؤثر الفسخ في انحلال العقد فإنّ أساس القول بالكشف هو أنّ العقد بحسب نفسه تمام السبب والموضوع لوجوب الوفاء بالعقد ...
وبعد تحقّقه لا معنى لفسخ الأصيل ذلك؛ فإنّ أدلّة وجوب الوفاء بالعقد وكونه لازماً لا ينفسخ، بأجمعها شاملة للمقام» [٤]).
بينما رفض البعض التفصيل بين القولين وأشكل عليه بعدم تمامية مبناه. وهو ظاهر المحقق الخراساني حيث قال:
«لا يخفى أنّ العقد لو كان تامّاً نافذاً من طرفه، كان كذلك على النقل أيضاً ... ومن هنا ظهر أنّ ما جعله (الشيخ الأنصاري) مبنى لجواز الفسخ من طرف الأصيل على النقل- لو صحّ- لكان موجباً لجوازه على الكشف أيضاً؛ لاستواء نسبته اليهما، كما
[١] جامع المقاصد ٤: ٧٥.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ١٩٠.
[٣] المكاسب ٣: ٤١٢.
[٤] مصباح الفقاهة ٤: ١٧٤.