الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٥
فالموارد المذكورة تندرج في محلّ الكلام.
كما أنّ محلّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان بطلان العمل مستنداً إلى استكشاف المجتهد أو استنباط المجتهد الثاني من الأدلّة بطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجّة السابقة بأن يفتي ببطلانها، لا ما إذا كان مستنداً إلى الاحتياط وأصالة الاشتغال، إذ الحكم ببطلان الأعمال المتقدّمة لو استند إلى الاحتياط وقاعدة الاشتغال لم يكن عدم وجوب القضاء في خارج الوقت مورداً للكلام والاشكال، وذلك لأنّه بأمر جديد وموضوعه الفوت، ومع اتيان العمل في الوقت على طبق الحجّة الشرعية لا يمكن إحراز الفوت بوجه؛ لاحتمال أن يكون المأتي به مطابقاً للواقع، ومع عدم إحرازه يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب القضاء، فهذه الصورة أيضاً ينبغي إخراجها عن محلّ النزاع [١]).
وعليه يكون مورد البحث هو ما إذا كان العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة فاقداً لجزء أو شرط ركني يبطل العمل بالاخلال به، وكان بطلانه مستنداً إلى الافتاء به، لا إلى أصالة الاشتغال والاحتياط. فهل مقتضى القاعدة حينئذٍ هو الحكم ببطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجّة السابقة وعدم كونها مجزئة عن المأمور به الواقعي أو أنّ الأمر بالعكس؟
ذهب معظم المتأخّرين إلى عدم الإجزاء [٢]؛ لأنّ الصحة إنّما تنتزع عن مطابقة العمل للمأمور به، فإذا فرضنا عدم مطابقتهما حكم ببطلانه، والحكم بإجزاء غير الواقع عن الواقع بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه.
قال الشهيد الصدر: «وقد تحصل ... أنّه متى ما كان لدليل الأمر الواقعي اطلاق فمقتضى القاعدة عدم إجزاء الحكم الظاهري، ولزوم الإعادة داخل الوقت والقضاء خارجه في غالب الفروض وبنحو الاحتياط في بعضها، ما لم يرد مخصّص لمقتضى القاعدة أي لإطلاق دليل الحكم الواقعي، كما ورد في الصلاة حديث «لا تعاد»، أو لم يكن دليل الحكم الواقعي مطلقاً كما في الأدلّة اللبّية على بعض الأجزاء والشرائط والتي قد لا تشمل حالة
[١] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٥٠- ٥١.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٥١. أجود التقريرات ١: ١٩٨- ٢٠٠. نهاية الأفكار ٢: ٢٣٨.