فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
تفسيرها وما ذكر لها من الأقوال والمعاني والوجوه والتأويلات بنظر عميق ودرك دقيق ، فيرجّح منها ما رجّحه رأيه بالمرجّح ، فيقدّم ما هو أقرب إلى الحقيقة الشرعية ، فإن تعذّرت فالحقيقة العرفية بالعرف العام ، ثمّ بالعرف الخاصّ ، ثمّ الحقيقة اللغوية ، ثمّ المجاز ويعتمد أقربه ، فإن تعذّر فالبعيد ، ثمّ المشترك . . . إلى غير ذلك من العوارض كما تقرّر .
ويتصفّح ما فيها من النصّ والظاهر والتأويل والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والناسخ والمنسوخ إلى غير ذلك تصفّحاً حقيقيّاً ، ويتأمّل فيها تأمّلاً دقيقاً ، ولو ظهر له فيها معنى مغاير لمعانيهم أو تفسير مغاير لتفاسيرهم أو احتمل بنظره احتمال هو أقرب إليها ممّا ذكروه من احتمالاتهم ، فإن كانا يستلزمان لرفع ما هم عليه فيها أو بعضه وجب عليه الرجوع إلى ما هم عليه ، ولا يجوز له العمل بما أدّاه نظرُهُ إليه ، وإلاّ فالجواز ، فإنّ القرآن بحر لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، وكذلك السنّة الشريفة .
وكما لو أثبته الإجماع العظيم والطريق المستقيم ـ سواء كان من مجموع الاُمّة أو من الفرقة المحقّة خاصّة ـ فإنّه يجب عليه الرجوع إليه وأخذه منه من غير تفحّص ونظر في دليل إجماعهم ، لكن لا بدّ له من تحقيقه وتصحيح حصوله على حكم تلك المسألة بالبحث والتفتيش في مصنّفاتهم والإطّلاع على أقوالهم وفتاويهم ، أو بالتواتر والاشتهار ونحو ذلك حتى يحصل له به ظنّ متاخم للعلم فيجزم ، وللعامي أن يرجع إليه إذا حقّقه ، ولا يحتاج في المجمع عليه إلى المفتي المجتهد ولو بالرجوع إلى المتداول المعروف من الكتب الفقهية التي هي لأصحابنا رضوان اللّه عليهم لا غير .
ثمّ نقول : إنّ الحادثة التي تعرض للمجتهد ويريد البحث عن حكمها ، فإمّا أن تكون من الحوادث التي في اُصول الشريعة وبحث عنها الفقهاء الكرام والمجتهدين