الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - المسألة الرابعة عشر في أنه لا يؤدى عن المديون من سهم الغارمين الا مع إنفاقه في غير معصية
ما قد قدمنا نقله عن المسالك من صدق اسم الدين على المبيع قبل حلوله و بعده، كما تقدم نقله عنه في الموضع المشار إليه، فإنه يلزم على ذلك بيع الدين بالدين المنهي عنه، و لم نقف لهم في هذه الدعوى على مستند، سيما مع تصريح أكثر أهل اللغة بأن الدين اسم للمؤجل خاصة، و موافقتهم على ذلك في الأثمان فليتأمل المقام، فإنه حرى بالتدبر التام و الله العالم.
المسألة الرابعة عشر [في أنه لا يؤدى عن المديون من سهم الغارمين الا مع إنفاقه في غير معصية]:
ظاهر الاخبار و هو ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب أنه لا يؤدى عن المديون من سهم الغارمين الا مع إنفاق الدين في غير معصية، و أنه لا يعطى منه، و انما الخلاف فيما إذا جهل حاله، فقال الشيخ: انه كالثاني، و قال ابن إدريس:
بالأول، و به صرح الأكثر.
و نقل عن الشيخ أنه احتج بما رواه
في الكافي عن محمد بن سليمان [١] «عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا (نجاد) قال: سأل الرضا (عليه السلام) رجل و أنا أسمع، فقال له: جعلت فداك ان الله عز و جل يقول «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز و جل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر؟ و قد أخذ مال هذا الرجل و أنفقه على عياله، و ليس له غلة ينتظر إدراكها، و لا دين ينتظر محله، و لا مال غائب ينتظر قدومه، قال:
نعم فينظر بقدر ما ينتهى خبره الى الامام، فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز و جل، و ان كان أنفقه في معصية الله فلا شيء على الامام له، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله عز و جل أم في معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده عليه و هو صاغر».
و ردها الأكثر بضعف الاسناد فلا يمكن التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل، لأن الأصل في تصرفات المسلمين وقوعها على وجه الصحة و المشروع،
[١] الكافي ج ٥ ص ٩٣ التهذيب ج ٦ ص ١٨٥ في الكافي و التهذيب يكنى أبا محمد.