مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٩ - ١٧- باب حدوث العالم
فإن قلت: إنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلّ جهة فلمّا رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التّدبير واحدا و اللّيل و النّهار و الشّمس و القمر دلّ صحّة الأمر و التّدبير و ائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة.
فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة قال هشام فكان من سؤال الزّنديق أن قال فما الدّليل عليه فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعا صنعها أ لا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنيّ علمت أنّ له بانيا و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده.
قال: فما هو؟ قال شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى و أنّه شيء بحقيقة الشّيئيّة غير أنّه لا جسم و لا صورة و لا يحسّ و لا يجسّ و لا يدرك بالحواسّ الخمس لا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدّهور و لا تغيّره الأزمان.
٦- الصدوق: حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم قال حدثني أبي عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فقال له إنك أحد النجوم الزواهر و كان آباؤك بدورا بواهر و أمهاتك عقيلات عباهر و عنصرك من أكرم العناصر و إذا ذكر العلماء فبك تثني الخناصر فخبرني أيها البحر الخضم الزاخر ما الدليل على حدث العالم فقال الصادق (عليه السلام) يستدل عليه بأقرب الأشياء قال و ما هو فدعا الصادق (عليه السلام) ببيضة فوضعها على راحته.