مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦١ - ٢٦- باب ما روى فى عيسى و مريم
يا عيسى اعلم أن صاحب السوء يغوي و أن قرين السوء يردي فاعلم من تقارن و اختر لنفسك إخوانا من المؤمنين يا عيسى تب إلي فإنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره و أنا أرحم الراحمين يا عيسى اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك و اعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون فإني أجزي بالحسنة أضعافها و إن السيئة توبق صاحبها و تنافس في العمل الصالح فكم من مجلس قد نهض أهله و هم مجاورون من النار.
يا عيسى ازهد في الفاني المنقطع و طأ رسوم منازل من كان قبلك فادعهم و ناجهم هل تحس منهم من أحد فخذ موعظتك منهم و اعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين يا عيسى قل لمن تمرد بالعصيان و عمل بالإدهان ليتوقع عقوبتي و ينتظر إهلاكي إياه سيصطلم مع الهالكين طوبى لك يا ابن مريم ثم طوبى لك إذا أخذت بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما و بدأك بالنعم منه تكرما و كان لك في الشدائد لا تعصه.
يا عيسى فإنه لا يحل لك عصيانه قد عهدت إليك كما عهدت إلي من كان قبلك و أنا على ذلك من الشاهدين يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل ديني و لا أنعمت عليها بمثل رحمتي يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر و داو بالحسنات ما بطن فإنك إلي راجع يا عيسى شمر فكل ما هو آت قريب و اقرأ كتابي و أنت طاهر و أسمعني منك صوتا حزينا قال و كان فيما وعظ اللّه عز و جل به عيسى ابن مريم (عليه السلام) أيضا أن قال له.
يا عيسى لا تأمن إذا مكرت مكري و لا تنس عند خلوتك بالذنب ذكري يا عيسى تيقظ و لا تيأس من روحي و سبحني مع من يسبحني و بطيب الكلام فقدسني يا عيسى أن الدنيا سجن ضيق منتن الريح و خشن فيها [و حسن فيها] ما قد ترى مما قد ألح عليه الجبارون فإياك و الدنيا