مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٩ - ٢٦- باب ما روى فى عيسى و مريم
بالخير حيث ما توجهت يا عيسى احكم في عبادي بنصحي و قم فيهم بعدلي فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان.
يا عيسى حقا أقول ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي و ما خشعت لي إلا رجت ثوابي فأشهدك أنها آمنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل و قلى الدنيا و تركها لأهلها و صارت رغبته فيما عند اللّه يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام و تفشي السلام يقظان إذا نامت عيون الأبرار حذارا للمعاد و الزلازل الشداد و أهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل و لا ولد و لا مال.
يا عيسى اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون يا عيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون يا عيسى رح من الدنيا يوما فيوما و ذق ما قد ذهب طعمه فحقا أقول ما أنت إلا بساعتك و يومك فرح من الدنيا بالبلغة و ليكفك الخشن الجشب فقد رأيت إلى ما تصير و مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت يا عيسى إنك مسئول فارحم الضعيف كرحمتي إياك و لا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الصلاة و انقل قدميك إلى مواضع الصلوات و أسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه يا عيسى ارفق بالضعيف و ارفع طرفك الكليل [الذليل] إلى السماء و ادعني فإني منك قريب و لا تدعني إلا متضرعا إلي و همك هم واحد فإنك متى تدعني كذلك أجبك.
يا عيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك و لا عقابا لمن كان قبلك و لا عقابا لمن انتقمت منه يا عيسى إنك تفنى و أنا أبقى و مني رزقك