مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٩ - ٢٧- باب ما روى فى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
فقال يا أبا دجانة انصرف و أنت في حلّ من بيعتك فأمّا عليّ فأنا هو و هو أنا فتحوّل و جلس بين يدي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) و بكى و قال لا و اللّه و رفع رأسه إلى السّماء و قال لا و اللّه لا جعلت نفسي في حلّ من بيعتي إنّي بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول اللّه إلى زوجة تموت أو ولد يموت أو دار تخرب و مال يفنى و أجل قد اقترب.
فرقّ له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراحة و هو في وجه و عليّ (عليه السلام) في وجه فلمّا أسقط احتمله عليّ (عليه السلام) فجاء به إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) فوضعه عنده فقال يا رسول اللّه أوفيت ببيعتي قال نعم و قال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) خيرا و كان النّاس يحملون على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) الميمنة فيكشفهم عليّ (عليه السلام) فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ).
فلم يزل كذلك حتّى تقطّع سيفه بثلاث قطع فجاء إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) فطرحه بين يديه و قال هذا سيفي قد تقطّع فيومئذ أعطاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) ذا الفقار و لمّا رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ) اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السّماء و هو يبكي و قال يا ربّ وعدتني أن تظهر دينك و إن شئت لم يعيك فأقبل عليّ (عليه السلام) إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله ).
فقال يا رسول اللّه أسمع دويّا شديدا و أسمع أقدم حيزوم و ما أهمّ أضرب أحدا إلا سقط ميّتا قبل أن أضربه فقال هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في الملائكة ثمّ جاء جبرئيل (عليه السلام) فوقف إلى جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) فقال يا محمّد إنّ هذه لهي المواساة فقال إنّ عليّا منّي و أنا منه فقال جبرئيل و أنا منكما ثمّ انهزم النّاس فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) لعليّ (عليه السلام).
يا عليّ امض بسيفك حتّى تعارضهم فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص و جنبوا الخيل فإنّهم يريدون مكّة و إن رأيتهم قد ركبوا الخيل و هم يجنبون