مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣١ - ١٨- باب روى فى سليمان
كان مجلس سليمان يومئذ مجلس الطير؛ فدعا بعرفاء الطير و أمرهم ألّا يدعوا طائرا إلا حشروه، ففعلوا؛ ثم أمر عرفاء الجنّ فحشروا الجنّ من ساكنى البحار و الجزائر و الهواء و الفلوات و الأمصار، ففعلوا و حشروهم، و أحضروا الإنس و كل دابّة، و اشتدّ الخوف و قالوا: نشهد باللّه أن لنبى اللّه أمرا قد أهمّه.
فأول سهم خرج فى تقديم الطير سهم الحدأة، و كانت الطير لا تتقدم إلا بسهام، فتقدّمت الحدأة و استعدت على زوجها، و كان قد جحدها ولدها، فقالت: يا نبى اللّه، إنه سفدنى، حتى احتضنت بيضى و أخرجت ولدى جحدنى، فأمر سليمان بولدها فأتى به، فوجد الشبه واحدا، فالحقه بالذكر و قال لها: لا تمكّنيه من السّفاد أبدا حتى تشهدى على ذلك الطير لكيلا يجحدك بعدها أبدا، فإذا سفّدها ذكرها صاحت و قالت: يا طيور سفدنى اشهدى، يا معشر الطير اشهدى.
ثم خرج سهم العنقاء فتقدمت، فقال لها سليمان: ما قولك فى القدر؟
قالت يا نبىّ اللّه، إن لى من القوة و الاستطاعة ما أدفع الشر و آتى الخير.
قال لها: و أين شرطك الذي بينى و بينك أنك تفرّقين بقوّتك و استطاعتك بين الجارية و الغلام؟ قالت: قد فعلت. قال سليمان: اللّه اكبر! فأتينى بها الساعة و الخلق شهود لأعلم تصديق ذلك، و أمر عريف الطير ألا يفارقها حتى يوافى بها. فمرّت العنقاء و كانت الجارية اذا قربت منها العنقاء تسمع حفيف أجنحتها، فيبادر الغلام فيدخل جوف فرسه،
فقالت كالفزعة: إن لك لشأنا إذ رجعت نهارا. قالت: لعمرى إن لى لشأنا، إن سليمان قد أمرنى بإحضارك الساعة لأمر جرى بينى و بينه فى أمرك، فأنا أرجو نصرتى اليوم فيك. قالت: فكيف تحملينى؟ قالت: على