مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٨ - ١٨- باب روى فى سليمان
فقال يوما لاصحابه: كل صيد البر و فلواته و مفازاته قد تمكنت من صيده، فلو ركبت البحر لأنال من صيده فإنه كثير الصيد كثير العجائب! فقال وزير من وزرائه: نعم ما رأيت، و هو أكثر ما خلق اللّه صيدا، فأمره بجهازه، و هيأ السفن و جعل يختار من كل شيء يملكه، و أخذ من الوزراء و الندماء و المشيرين و الجوارى و الغلمان و الطباخين و الخبازين و البزاة و الصقور و غير ذلك مما يريده و يشتهيه من الملاهى و الشراب، و ركب و مرّ فى البحر يتصيّد و يتلذذ لا يعرف شيئا غير ذلك، حتى سار مسيرة شهر،
فأرسل اللّه تعالى على سفينته ريحا عاصفا خفيفة ساقتها حتى وصلت بها الى جبل العنقاء الذي فيه الجارية، و ذلك مسيرة خمسين سنة فى خمسين ليلة، ثم ركدت سفينته بإذن اللّه تعالى، و أصبح الغلام فرأى سفينته راكدة، فأخرج رأسه من السفينة، فرأى الجبل و هو فى لون الزعفران [صفرة]، و طوله لا يدرى أين منتهاه و لا عرضه، و رأى الشجرة فإذا هى كثيرة الأغصان و الورق، ورقها عرض آذان الفيلة ليس لها ثمر، بيضاء الساق،
فقال: إنى أرى عجبا، أرى جبلا شاهقا لم أر مثله، و أرى شجرة حسنة قد أعجبنى منظرها، فحرّك سفينته نحو الجبل، فسمعت الجارية التي فى عش العنقاء صوت الماء و كلام الناس، و لم تكن سمعت قبل ذلك شيئا من ذلك، فأخرجت رأسها من العشّ، فتطلّعت فرأى الملك صورتها فى الماء و رأى عجبا من جمالها و كثرة شعرها و ذوائبها، فرفع رأسه إلى الشجرة فرأى الجارية، فأبصر أمرا عظيما.
فأخذه القلق، فناداها: من أتت؟ فأفهمها اللّه تعالى لغته و قالت:
لا أدرى ما تقول و لا من أنت إلا أنى أراك يشبه وجهك وجهى و كلامك