مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٣ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
بطنها فلما وضعت أم إبراهيم [به] أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود فقالت له امرأته لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله و لا تكون أنت تقتل ابنك.
فقال لها فاذهبي به فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل اللّه عز و جل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء اللّه أن يمكث ثم إن أمه قالت لأبيه لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت.
قال فافعلي فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم (عليه السلام) و إذا عيناه تزهران كأنهما سراجان فأخذته و ضمته إلى صدرها و أرضعته ثم انصرفت عنه فسألها أبوه عن الصبي فقالت له قد واريته في التراب فمكثت تعتل و تخرج في الحاجة و تذهب إلى إبراهيم (عليه السلام) فتضمه إليها و ترضعه ثم تنصرف فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه و صنعت كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له ما لك فقال لها اذهبي بي معك فقالت له حتى أستأمر أباك.
فلم يزل إبراهيم (عليه السلام) في الغيبة مخفيا لشخصه كاتما لأمره حتى ظهر فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره و أظهر اللّه قدرته فيه ثم غاب (عليه السلام) الغيبة الثانية و ذلك حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال و أعتزلكم و ما تدعون من دون اللّه و أدعوا ربّي عسى ألا أكون بدعاء ربّي شقيّا قال اللّه عز و جل فلمّا اعتزلهم و ما يعبدون من دون اللّه وهبنا له إسحاق و يعقوب و كلّا جعلنا نبيّا و وهبنا لهم من رحمتنا و جعلنا لهم لسان صدق عليّا.