مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٤ - ١- باب ما روى فى آدم
في الإصبع الوسطى و فاطمة (عليه السلام) في التي تليها و الحسن (عليه السلام) في الخنصر و الحسين (عليه السلام) في الإبهام و كانت أنوارهم كغرة الشمس في قبة الفلك أو كالقمر في ليلة البدر.
و كان آدم (عليه السلام) إذا أراد أن يغشى حواء يأمرها أن تتطيب و تتطهر و يقول لها يا حواء اللّه يرزقك هذا النور و يخصك به فهو وديعة اللّه و ميثاقه فلم يزل نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) في غرة آدم (عليه السلام) حتى حملت حواء بشيث و كانت الملائكة يأتون حواء و يهنئونها فلما وضعته نظرت بين عينيه إلى نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) يشتعل اشتعالا ففرحت بذلك و ضرب جبرئيل (عليه السلام) بينها و بينه حجابا من نور غلظه مقدار خمسمائة عام.
فلم يزل محجوبا محبوسا حتى بلغ شيث (عليه السلام) مبالغ الرجال و النور يشرق في غرته فلما علم آدم (عليه السلام) أن ولده شيث بلغ مبالغ الرجال قال له يا بني إني مفارقك عن قريب فادن مني حتى آخذ عليك العهد و الميثاق كما أخذه اللّه تعالى على من قبلك ثم رفع آدم (عليه السلام) رأسه نحو السماء و قد علم اللّه ما أراد فأمر اللّه الملائكة أن يمسكوا عن التسبيح و لفت أجنحتها و أشرفت سكان الجنان من غرفاتها و سكن صرير أبوابها و جريان أنهارها و تصفيق أوراق أشجارها و تطاولت لاستماع ما يقول آدم (عليه السلام) و نودي.
يا آدم قل ما أنت قائل فقال آدم (عليه السلام) اللهم رب القدم قبل النفس و منير القمر و الشمس خلقتني كيف شئت و قد أودعتني هذا النور الذي أرى منه التشريف و الكرامة و قد صار.
لولدي شيث و إني أريد أن آخذ عليه العهد و الميثاق كما أخذته علي اللهم و أنت الشاهد عليه و إذا بالنداء من قبل اللّه تعالى يا آدم خذ على ولدك شيث العهد و أشهد عليه جبرئيل و ميكائيل و الملائكة أجمعين.