مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦١ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
إليك أ لم أعنك؟ و الأذى ضرر يتعجّل وصوله إلى المضرور كأن يقول له: لست إلّا مبرما، و ما أنت إلّا ثقيل، و باعد اللّه بيني و بينك، أو يراد به تعبيس الوجه و انقباضه حال الدفع، أو يصرفه في بعض إشغاله بسبب إنفاقه عليه. و جميع أصناف المنّ و الأذى يكدّر الصنيعة، و ينقص النعمة و يبطل الأجر و المثوبة. و في الحديث عن الصادق (عليه السلام) أنّ المنّ يهدم الصنيعة [١] و معنى «ثُمَّ» تراخى الرتبة و إظهار التفاوت بين الإنفاق و ترك المنّ و الأذى، و أنّ تركهما خير من نفس الإنفاق، بل ترك كلّ منهما لأنّهما نكرتان في سياق النفي.
«لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» لعلّ التصريح بكونه عند ربّهم مع أنّه معلوم أنّه كذلك، لتكون النفس أسكن إليه و أوثق به، لأنّ ما عنده لا يخاف عليه فوت، و ذلك ادعى للإنفاق على الوجه المذكور [٢].
«وَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» كلّ من هاتين الجملتين خبر عن «الّذين» عطف إحداهما على الأخرى، و لعلّ عدم إدخال الفاء في الخبر مع تضمّن المبتدإ معنى
[١] انظر الكافي باب المن الحديث ٢، و اللفظ: المن يهدم الصنيعة و كذا في الفقيه ج ٢ ص ٤١ الرقم ١٨٦ و من أشعار الشهيد الأول طاب ثراه:
و أعشق كحلاء المدامع خلقة * * * لئلا أرى في عينها منة الكحل.
نقله في ريحانة الأدب ج ٢ ص ٣٦٦.
[٢] زاد في سن: و هو صريح في أن العمل يوجب الأجر على اللّه كما هو قول العدلية، و أجاب الأشاعرة بأن الأجر هنا حصل بسبب الوعد لا بالعمل، فإنه واجب، و أداء الواجب لا يوجب الأجر، و فيه نظر.