مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦٧ - النوع الرابع (في قتال أهل البغي)
حين قاتلوا الناكثين و القاسطين و المارقين، و هم أعظم أهل الارتداد.
روى ذلك عن عمّار و حذيفة و ابن عبّاس و جماعة من الصّحابة [١] و رواه أصحابنا [٢] عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام) و قد اشتهر [٣] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال يوم البصرة:
و اللّه ما قوتلت أهل هذه الآية حتّى اليوم، و تلا هذه الآية، و يؤيّد ذلك أنّه تعالى وصف من عناه بهذه الآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) مستكملا لها بالإجماع لأنّه تعالى وصفهم بأنّه يحبّهم و يحبّونه، و قد شهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين [٤] علىّ (عليه السلام) بما يوافق ذلك في قوله، و قد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فرّ منها «لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّار غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح، و دفعها إلى علىّ (عليه السلام) دون غيره.
و أمّا الوصف باللّين على أهل الايمان و الشدّة على الكفّار، و الجهاد في سبيل اللّه مع عدم الخوف من لومة لائم، فهي أوصاف لم ير لأحد حظّا من اجتماعها فيه، لما ظهر من شدّته على أهل الكفر، و نكايته فيهم، بحيث يقصر كلّ مجاهد عن منزلته، و لا يراد من العزّة على الكافرين سوى قتالهم و جهادهم و الانتقام منهم
[١] المجمع ج ٢ ص ٢٠٨.
[٢] المجمع ج ٢ ص ٢٠٨.
[٣] المجمع ج ٢ ص ٢٠٨.
[٤] حديث إعطاء الراية و قول النبي (ص) قبله لأعطين إلخ لعله يعد من المتواترات و قد عقد السيد البحراني الباب التاسع و العاشر من الأحاديث الواردة في فضل على (عليه السلام) من كتابه غاية المرام من ص ٤٦٥ الى ص ٤٧١ في ذلك و روى ٣٥ حديثا من طرق العامة و ثلاثة أحاديث من طريق الخاصة ثم قال في آخره: أقول: نقتصر في هذا الباب من طريق الخاصة على هذا القليل مخافة الإطالة، و الكثرة من رواية الخصم فيه كفاية ان شاء اللّه تعالى مع تواتر الخبر في القصة من طريق العامة و الخاصة انتهى.
و انظر أيضا تعليقات آية اللّه المرعشي مد ظله على إحقاق الحق ج ٥ من ص ٣٦٤ الى ص ٤٦٨ فيه طرق الحديث من كتب أهل السنة.