مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٦ - تنبيهات
و العلّامة في المنتهى بعد أن حكم بأنّ وقت وجوب الصّوم هو وقت وجوب الهدي أورد سؤالا بأنّه كيف جاز الانتقال إلى البدل قبل زمان المبدل مع عدم تحقّق العجز عنه؟ و أجاب بأنّ مبنى التّجويز على ما هو الظاهر من حال المعسر و استمرار إعساره.
قلت: بعد ثبوت الحكم بالأخبار لا حاجة إلى هذا الاعتبار، إلّا أنّه كالمؤيّد لها فتأمّل.
و لا يجب الصّوم في الأيّام المذكورة بل يجوز له التأخير عنها كما صرّحت به صحيحة ابن سنان [١] عن الصادق (عليه السلام) قال سألته عن رجل لم يجد هديا قال فليصم ثلثة أيّام ليس فيها أيّام التّشريق، و لكن يقوم بمكّة حتّى يصومها الحديث، و هل يجوز صومها من أوّل شهر ذي الحجّة بعد التلبّس بإحرام العمرة؟ قيل نعم، و هو ظاهر الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف فإنّه صرّح فيها بأنّه قد وردت رخصة في جواز تقديم الصّوم للثلثة من أوّل ذي الحجّة و نحوه قال في التهذيب إلّا أنه قال بعد ذلك و العمل على ما رويناه أوّلا، و أراد به عدم التقديم.
و أنكر ابن إدريس التقديم بل ظاهر كلامه يعطي الإجماع على عدم جواز الصّوم قبل اليوم السابع، و الحق أنّ الرّواية الدّالّة على التقديم أوّل الشهر ضعيفة مع أنّها مطلقة في جواز الصّوم، و إن لم يتلبّس بالإحرام، و هو خلاف الإجماع، إذ هو بمثابة تقديم الواجب على سببه.
نعم بين الأصحاب اختلاف في جوازه بعد إحرام العمرة، و ظاهر بعضهم الجواز، لصدق التلبّس بالحجّ و الشّروع فيه معها، و لأنّه يستحبّ الصّوم يوم السّابع و تاليه و الإحرام بالحجّ إنّما يستحبّ يوم التروية فيكون الصّوم مقدّما على الحجّ، و ظاهر بعضهم أنّه لا يجب قبل إحرام الحجّ و النّزاع كاللفظيّ فانّ التلبّس
[١] النظر التهذيب ج ٥ ص ٢٢٨ الرقم ٧٧٤ و الاستبصار ج ٢ ص ٢٧٦ الرقم ٩٨٣ و للحديث تتمة و أورد الحديث في المنتقى ج ٢ ص ٥٥٧ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٧٦ و الوسائل الباب ٥١ من أبواب الذبح الحديث ١ ج ٢ ص ٣٦٢ ط الأميري.