مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٦ - (كتاب الخمس)
(كتاب الخمس)
و فيه آيات:
الاولى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١].
«وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ» ظاهر الغنيمة ما أخذت من دار الحرب، و يؤيّده الآيات السابقة و اللاحقة، و على ذلك حملها أكثر المفسّرين، و الظاهر من أصحابنا أنّهم يحملونها على الفائدة مطلقا، و إن لم يكن من دار الحرب [٢].
[١] الأنفال: ٤٣.
[٢] زاد في سن و عش: «نظرا الى أن الغنيمة في اللغة يطلق على كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب.
و أطبق الجمهور على إنكاره، و خصوها بغنيمة دار الحرب نظرا الى ظاهر لفظ الغنيمة.
و احتج أصحابنا بأن الغنيمة اسم للفائدة، فكما يتناول هذا اللفظ غنيمة دار الحرب بإطلاقه، يتناول غيرها من الفوائد.
و يدل على ذلك من طرق أهل البيت روايات منها رواية محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا الى أبى جعفر الثاني (عليه السلام): أخبرني عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصناع؟ فكتب بخطه:
الخمس بعد المؤنة.
و في رواية على بن مهزيار: و قد اختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا يجب على الصناع الخمس بعد مؤنة الصنعة و إخراجها، لا مؤنة الرجل و عياله، فكتب و قرأه على بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته و مؤنة عياله، و بعد خراج السلطان» انتهى.
و هذه الزيادة توجد في نسخة القاضي في الهامش قائلا بعده «هكذا في بعض النسخ» و لا توجد في نسخة الأستاذ المدرسى الچاردهى و هو الصحيح، فان قوله بعد ذلك «و رواه الكليني و الشيخ» إلخ إنما يناسب لحوقه بما سبق في المتن، لا برواية على بن مهزيار، و قد عرفت فيما سبق أن هذه الزيادات مما كان في النسخة المسودة فأسقطها المؤلف رحمة اللّه عليه لكونها حشوا لا يحتاج إليها في فهم المراد من الايات.
و كيف كان ترى الحديث الأول في التهذيب ج ٤ ص ١٢٣ الرقم ٣٥٢ و الاستبصار ج ٢ ص ٥٥ الرقم ١٨١ و تراه في الوسائل الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث ١ ج ٢ ص ٦١ ط الأميري و في الحدائق ج ١٢ ص ٣٤٨ ط النجف و الوافي الجزء السادس ص ٤٤.
وعد الحديث في المنتهى ج ١ ص ٥٥٠ من الصحيح و استشكل عليه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد فقال و في الصحة تأمل لعدم ظهور محمد بن الحسن الأشعري و يبعد كونه الصفار لوقوع نقل على بن مهزيار و بعد نقله عنه مع عدم شهرته بهذا اللقب بل يكتفى بابن الحسن و الصفار و لذا ما قال في المختلف صحيحة محمد بل قال رواية محمد و الدلالة أيضا غير صريحة و هو ظاهر انتهى.
و ترى الحديث الثاني في التهذيب ج ٤ ص ١٢٣ الرقم ٣٥٤ و الاستبصار ج ٢ ص ٥٥ بالرقم ١٨٣ و رواه في الكافي بسند آخر قال في المنتقى فيه ضعف قلت الظاهر انه من جهة سهل بن زياد و قد عرفت من تعاليقنا على المجلد الأول من هذا الكتاب ص ٣٥٢ قبول رواياته.
و على اى فهو في الكافي في الأصول باب الفيء و الأنفال الحديث ٢٤ و طبع مع الفروع ج ١ ص ٤٣٦ و هو في المرآة ج ١ ص ٤٤٨ و شرح ملا صالح المازندراني ج ٧ ص ٤١٣ و الوسائل الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث ٤ ص ٦١ ج ٢ ط الأميري و في الحدائق ج ١٢ ص ٣٤٨ و في المنتقى ج ٢ ص ١٤٣ و في الوافي الجزء السادس ص ٤٤.
و اللفظ في كتابي الشيخ: عن على بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني أقرأني علىّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع انه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة و انه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤنته نصف السدس و لا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة و خراجها لا مؤنة الرجل و عياله فكتب و قرأته على [ا] بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته و مؤنة عياله و بعد خراج السلطان.
و في الكافي سهل عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت الى ابى الحسن أقرأني على بن مهزيار كتاب أبيك فيما أوجبه إلى آخر ما في التهذيبين و ليس في آخره بعد فكتب «و قرأته على بن مهزيار».
ثم مرجع الضمير في حديث التهذيبين مجمل و الظاهر انه أبو الحسن الهادي كما يرشد اليه حديث الكافي و كذا حديث العياشي ج ٢ ص ٦٣ بالرقم ٦١ المروي في البحار ج ٢٠ ص ٥٠ و البرهان ج ٢ ص ٨٨ و المستدرك ج ١ ص ٥٥٢: عن إبراهيم بن محمد قال كتبت الى ابى الحسن الثالث (عليه السلام) اسئله عما يجب في الضياع فكتب الخمس بعد المؤنة قال فناظرت أصحابنا فقالوا: المؤنة بعد ما يأخذ السلطان و بعد مؤنة الرجل فكتب إليه انك قلت الخمس بعد المؤنة و ان أصحابنا اختلفوا في المؤنة فكتب الخمس بعد ما يأخذ السلطان و بعد مؤنة الرجل و عياله.
قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد أن إبراهيم هذا مجهول قلت مع كونه ممدوحا يروى عنه الثقات- و لذا سرده الشيخ محمد طه نجف في الإتقان ص ٩ من الثقات- ان الإيراد بضعفه لا يرد على حديث الكافي و التهذيبين فان الحاكي عن الكتاب هو على بن مهزيار و الطريق اليه صحيح خصوصا ما في التهذيبين بل قد عرفت كون سند الكافي أيضا مقبولا.
ثم الظاهر أن كتاب أبيه المذكور في حديث الكافي و التهذيبين هو كتابه الطويل الذي رواه في التهذيب ج ٤ ص ١٤١ بالرقم ٣٩٨ و الاستبصار ج ٢ ص ٦٠ بالرقم ١٩٨ عن على بن مهزيار قال كتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) قرأت انا كتابه إليه: قال الذي أوجبت في سنتي هذه و هذه سنة عشرين و مأتين فقط الى آخر الحديث.
و ترى هذا الحديث أيضا لم يتعين فيه المكتوب اليه من ابى جعفر، و الظاهر ان أبا جعفر فيه هو الجواد (عليه السلام) و ان المكتوب إليه إبراهيم بن محمد و ان هذا الكتاب هو المراد في حديث الكافي و التهذيبين من كتاب أبيك و اللّه العالم.
ثم كتاب ابى جعفر المروي في التهذيبين عن على بن مهزيار تراه في الوسائل الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث ٥ ج ٢ ص ٦١ ط الأميري و الوافي الجزء السادس ص ٤٧ و الحدائق ج ١٢ ص ٣٤٩ و المنتقى ج ٢ ص ١٤٠.
و قد استشكل على الحديث بإشكالات قد تصدى صاحب المعالم في المنتقى و العلامة المجلسي في المرآة و السبزواري في الذخيرة و صاحب الحدائق لرفعها فراجع.