مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٨ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
و يحتمل [١] أن يراد باتمامهما الإتيان بما بقي منهما بعد الشروع فيهما، و لا خلاف في ذلك بين أصحابنا، فإنّهم يوجبون إتمام كلّ من الحجّ و العمرة بعد الدخول فيهما و إن كانا قبل الشروع مستحبّين غير واجبين و هو قول العامّة إلّا نادرا منهم [٢]، و يدلّ عليه ظاهر الآية، فإنّ الإتمام كما يتناول الصحيح يتناول الفاسد أيضا لصدق الاسم على كلّ منهما و في الأخبار دلالة عليه أيضا.
«فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ» منعتم، و الإحصار المنع يقال للرّجل الّذي منعه المرض من التصرّف قد أحصر فهو محصر، و للرّجل الّذي حبسه العدوّ عن المضيّ أو سجن قد حصر فهو محصور، فالإحصار للمرض و الحصر للعدوّ و يقال للحبس الحصر، هذا هو الأكثر في الاستعمال، و عن الفرّاء يجوز أن يقام كلّ منهما مقام الآخر، و أنكره جماعة من
[١] و في نسخة سن فقط بدل هذه القطعة من الكلام هكذا: و يؤيد الوجه الأول أن الإتمام كثيرا ما يراد به فعل الشيء تاما قال تعالى «وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ» و المراد ففعلهن على التمام و إذا كان كذلك وجب ان يكون هو المراد لان الحمل على المعنى الثاني يستدعي الإضمار في الآية و يكون التقدير: أتموا الحج و العمرة ان شرعتم فيهما و الأصل عدم التقدير اما وجوب الإتيان بما بقي منهما بعد الشروع فيهما فلا خلاف فيه بين أكثر أهل العلم فإنهم يوجبون إتمام كل من الحج و العمرة بعد الدخول بهما و ان كانا قبل الشروع مستحبين غير واجبين بل لو كانا فاسدين كما لو أفسدهما بعد ان يكون شرع فيهما صحيحا فإنه يجب عليه إتمامهما عندنا و هو قول العامة إلا نادرا منهم و في الاخبار دلالة عليه أيضا.
[٢] قال في الخلاف ج ١ ص ٤١٩ المسئلة ٢٠٢ من مسائل الحج: من أفسد حجه وجب المضي فيه و استيفاء أفعاله و به قال جميع الفقهاء الا داود فإنه قال يخرج بالفساد منه.
دليلنا إجماع الفرقة بل إجماع الأمة و داود قد سبقه الإجماع و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك و أيضا قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» يتناول هذا الموضع لانه لم يفرق بين حجة أفسدها و بين من لم يفسدها و ما قلناه مروي عن على عليه الصلاة و السّلام و ابن عباس و عمر و أبى هريرة و لا مخالف لهم في الصحابة انتهى.