مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٦ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
و نظيره قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّٰهِ [١].
و قيل إنّ المراد كفروا في الماضي و هم الآن يصدّون، و خبر إنّ محذوف يدلّ عليه آخر الآية [٢] و لعلّ فائدة الحذف التهكّم بحالهم لتذهب النفس كلّ مذهب
[١] الرعد: ٢٨.
[٢] و نقل أبو البقاء قولا بكون الواو زائدة و كون «يصدون» خبر «ان» و هو من مسائل الخلاف بين البصريين و الكوفيين، و سرده ابن الأنباري في ص ٤٥٦ بالرقم ٦٤ فالكوفيون قائلون بجواز زيادة الواو، و اليه ذهب أبو الحسن الأخفش و أبو العباس المبرد و أبو القاسم بن برهان من البصريين و احتجوا بقوله «حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا وَ فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا» و قوله «وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهٰا وَ حُقَّتْ» و قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي و انتحى * * * بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل
و البصريون على أن جواب إذا في الآيتين و «لما» في البيت محذوف توخيا للإيجاز و الاختصار، و الواو فيها للعطف ليست بزائدة.