مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧١ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
و إن قرئ على الغيبة احتمل كون الفاعل محسب أو عاقل و نحوه، و هو الظاهر من سوق الآية، و احتمل كونه «الَّذِينَ يَبْخَلُونَ» و مفعوله الأوّل محذوف، أى لا يحسبنّ الّذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم، و لا يرد ما قيل إنّ باب حسب لا يجوز حذف أحد مفعوليها، لأنّ ذلك محمول على الغالب أو على الحذف نسيا منسيّا.
«بَلْ هُوَ» أي البخل «شَرٌّ لَهُمْ» لاستجلابه العقاب عليهم «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» كأنّه بيان لشرّيّته لهم، و المعنى أنّهم يلزمون و بال ما بخلوا به إلزام الطوق، و من الأمثال قولهم تقلّدها طوق الحمامة إذا جاء بهنة يسبّ بها و يذمّ أو يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه.
و روى [١] الكلينيّ عن محمّد بن مسلم في الحسن قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» فقال: يا محمّد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه له ذلك يوم القيمة ثعبانا من نار مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب ثمّ قال هو قول اللّه «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» يعني ما بخلوا به من الزكاة.
و عن حريز [٢] في الصحيح قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما من ذي ذهب أو فضّة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيمة بقاع قفر، و سلّط عليه شجاعا أقرع يريده و هو يحيد عنه، فإذا رأى أنّه لا يتخلّص منه أمكنه من يده فيقضمها كما يقضم الفجل ثمّ يصير طوقا في عنقه و ذلك قول اللّه جلّ ذكره «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» الحديث [٣].
[١] الكافي ج ١ ص ١٤١ باب منع الزكاة الحديث ١.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٤٢ باب منع الزكاة الحديث ١٩ و هو في المرآة ج ٣ ص ١٨٦ و في الفقيه ج ٢ ص ٥ الرقم ١٠ و ترى في الدر المنثور ج ٢ ص ١٠٥ احاديث مفادها قريب من مفاد هذا الحديث.
[٣] و ذيل الحديث في نسخة الأستاذ المدرسى مذكور بلفظه.