مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤١ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
لأطماعهم، و دفعا لما زعموا أنّ المعطين مختارون في الإعطاء و المنع، فكأنّه تعالى قال: الصدقات لهؤلاء المذكورين لا لغيرهم كما تقول الخلافة لقريش، و على هذا فلا يجب بسطها على الأصناف، بل يجوز تخصيص الصنف الواحد بها و على هذا علماؤنا أجمع، و هو قول أكثر العامّة.
و ذهب الشافعيّ و أتباعه إلى وجوب البسط على الأصناف السبعة، نظرا إلى ظاهر اللّام الدالّة على الملك، بمعنى أنّها ملك لهؤلاء المذكورين. و مقتضى ذلك اشتراكها بينهم، و عدم جواز صرفها في صنف واحد منهم، و وجوب بسطها على جميعهم بل وجوب التسوية بينهم، و عدم إعطاء بعضهم بغير إذن الباقين، و عدم جواز إعطاء العوض بل العين، و نحو ذلك من لوازم الملكيّة، قضيّة للاشتراك.
و فيه نظر، فانّ الظاهر من الكلام الاختصاص في الجملة أي الربط و التعلّق الّذي هو أعمّ من الملكيّة فلا يدلّ على الملكيّة بوجه مع أنّ الأصل عدمها، فلا يصار إليها و قد دلّ على ما ذهبنا إليه الأخبار.
روى عبد الكريم بن عتبة [١] الهاشميّ في الحسن عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، و أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسمها بينهم بالسويّة، و إنّما يقسمها بينهم على قدر ما يحضره منهم و ما يرى و ليس في ذلك شيء موقّت. و نحوها من الأخبار.
و روى الجمهور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال لمعاذ [٢] أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ
[١] الكافي ج ١ ص ١٥٧ باب الزكاة تبعث من بلد الى بلد، الحديث ٨ و هو في المرآة ج ٣ ص ١٩٧ و رواه في التهذيب ج ٤ ص ١٠٣ بالرقم ٢٩٢ و أرسله في الفقيه ج ٢ ص ١٦ بالرقم ٤٨ و يؤيد الحكم أيضا حديث عمرو بن أبى نصر المار قبيل ذلك و غيره من الاخبار الكثيرة.
[٢] أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء، و ترد في الفقراء، انظر فتح الباري ج ٤ ص ٩٩ و الحديث مبسوط أخذ المصنف موضع الحاجة، و انظر أيضا أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ص ١٦٩ و ١٧٣ و المغني لابن قدامة ج ٢ ص ٦٦٩.