مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٤ - البحث الأول في وجوبه)
و الزمن و الكبير الّذي لا يستمسك على الرّاحلة لكن بعض أصحابنا أوجب على هؤلاء الاستنابة في الحجّ إذا كانوا موسرين قادرين على أن يجهّزوا شخصا يحج عنهم، و إنّما وجب ذلك بدليل من خارج دلّ عليه، و مع هذا لو قدر على الحجّ بنفسه بأن زال العذر عنه وجب عليه الحجّ أيضا و لا يسقط عنه بتلك الاستنابة لتحقّق الاستطاعة حينئذ و ما وجب نيابة إنّما وجب لدليل خارج، و إلّا لم يجب لوقوعه قبل شرط الوجوب.
«وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ، عَنِ الْعٰالَمِينَ» أي و من لم يحجّ، وضع مكانه كفر للتأكيد في وجوبه، و في الحديث «من مات و لم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا أو نصرانيّا [١].
و قد أكّد أمر الحجّ في هذه الآية على المستطيع من وجوه الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر و إبرازه في الجملة الاسميّة و إيراده على وجه تفيد أنّه حقّ واجب للّه في رقاب الناس لا ينفكّون عن أدائه كما دلّ عليه «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ» و التعميم أوّلا ثمّ التخصيص بالإبدال لما فيه من تثنية المراد و تكريره، و لما في الإفصاح بعد الإبهام،
[١] روى في التهذيب ج ٥ ص ٤٦٢ بالرقم ١٦١٠ عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ذريح المحاربي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من مات و لم يحج حجة الإسلام ما يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا و قال من مضت له خمس حجج و لم يفد الى ربه و هو موسر انه لمحروم.
و رواه في الكافي أيضا بتفاوت في المتن و السند ج ١ ص ٢٤٠ باب من سوف الحج الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٧٣ و رواه في الفقيه أيضا ج ٢ ص ٢٣٧ بالرقم ١٣٣٣ و رواه الشيخ أيضا في التهذيب كما في الكافي عن الكليني في ج ٥ ص ١٧ بالرقم ٤٩ و الحديث في المنتقى ج ٢ ص ٢٩٠ و فيه بعد نقل حديث التهذيب بالرقم ١٦١٠ و روى الكليني و الصدوق ما قبل قوله و «قال» بإسنادين من غير الواضح و اختلاف في جملة من ألفاظ المتن فان في الكافي لم يمنعه من ذلك حاجة يجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج و في كتاب من لا يحضره الفقيه و لم يمنعه و فيه لا يطيق منه الحج أو سلطان يمنعه منه.
و طريق الكليني مشهوري الصحة صورته أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ذريح المحاربي و طريق الصدوق حسن و هو عن أبيه عن على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى ببقية السند انتهى ما في المنتقى.
ثم ان ذيل الحديث أيضا رواه في الكافي باب من لم يحج خمس سنين الحديث ١ و قد روى الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ٤٨ ثم قال بيان لم يجحف به بتقديم الجيم اى تفقره أو تدنو منه و تقارنه و الحديث في الوسائل الباب ٧ من أبواب وجوب الحج الحديث ١ ص ١٢٨ ج ٢ ط الأميري و فيه نقل حديث الكليني في التهذيب بزيادة ان شاء كما في المتن و ليس في التهذيب و لا في الوافي و لا في المنتقى و لعله في نسخة كانت عند صاحب الوسائل.
ثم ترى حديث موت من سوف الحج يهوديا أو نصرانيا في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤ عن عدة كتب و كذا في اخبار أهل السنة ففي كنز العمال ج ٥ ص ١٠ بالرقم ٨٦ من ملك زادا و راحلة يبلغه الى بيت اللّه و لم يحج فلا عليه ان يموت يهوديا أو نصرانيا أخرجه عن الترمذي عن على (عليه السلام) و في الدر المنثور ج ٢ ص ٥٦:
و اخرج سعيد بن منصور و احمد في كتاب الايمان و أبو يعلى و البيهقي عن أبي امامة قال قال رسول اللّه (ص) من مات و لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على اى حال شاء يهوديا أو نصرانيا و فيه أحاديث أخرى أيضا بطرق مختلفة و عبارات متفاوتة موقوفة على الصحابة.
و في سنن الدارمي ج ٢ ص ٢٨ عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه (ص) من لم يمنعه عن الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات و لم يحج فليمت ان شاء يهوديا و ان شاء نصرانيا. و تحاملوا على ابن الجوزي حيث عد حديث موت من سوف الحج يهوديا أو نصرانيا في الموضوعات انظر اللآلي المصنوعة ج ٢ من ص ١١٧ الى ص ١٢٠ و نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٩٩ و ص ٣٠٠.