مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٩ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
الخفيّة فيكفي فيها الظاهر، و من هنا ذهب ابن إدريس و جماعة إلى جواز إعطائه من هذا السهم و هو غير بعيد.
«وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» و للصرف فيه، و لا خلاف في دخول الجهاد فيه و خصّه الشيخ به في النهاية و الجمل و الأكثر على أنّ المراد به القرب كلّها كمعونة الحاجّ، و قضاء الدين عن الحيّ و الميّت، و عمارة المساجد، و بناء القناطر و المصانع، و نحوها، لأنّ سبيل اللّه:
الطريق إليه، و المراد هنا ما يكون طريقا إلى رضوانه و ثوابه، لاستحالة التحيّز عليه فاذن يدخل فيه جميع ما يكون و صلة إلى الثواب من أفعال الخير.
و يؤيّده ما رواه عليّ بن إبراهيم [١] في تفسيره عن العالم (عليه السلام) قال «وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» قوم يخرجون إلى الجهاد، و ليس عندهم ما ينفقون، أو قوم مؤمنون ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبيل الخير، فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى يقووا على الحجّ و الجهاد.
و احتجّ الشيخ بأنّ إطلاق السبيل ينصرف إلى الجهاد فيحمل عليه قضية لدلالة الحقيقة، و الجواب أنّ انصرافه إليه من حيث إنّه فرد من السبيل مسلّم، و من حيث إنّه هو المراد ممنوع، كيف و سبيل اللّه الطريق إليه على ما عرفت، و حيث إنّ الجهاد داخل فيه إمّا بالخصوص أو بالعموم [٢] فعمومه يقتضي دخول الغزاة و إن كانوا من جند الديوان، و لهم سهم في الفيء.
و منع الشافعي من إعطائهم و الشيخ في المبسوط تردّد بين المنع و الإعطاء و الوجه الإعطاء، عملا بعموم اللفظ، كما هو قول أكثر الأصحاب.
«وَ ابْنِ السَّبِيلِ» و هو المنقطع به في غير بلده، سمّي به لملازمته السبيل بمعنى
[١] قد مر أنه في ص ١٦٣ من تفسيره المطبوع، و حكاه في التهذيب ج ٤ ص ٤٩ بالرقم ١٢٩.
[٢] كذا في الأصل- نسخة القاضي- و في سائر النسخ: «اما أنه هو المراد أو في ضمن سبيل اللّه فعمومه يقتضي إلخ.